وقد انفرد صاحب كتاب (الفرق بين الفرق) (70) بالقول بأن ابن السوداء شخص غير ابن سبأ بيد أن الأفكار و الآراء التي نسبها للثاني، مما يؤدي إلى ان الاسمين لشخص واحد، أثرت عنه الأفكار المستوردة من الشرق والديانات والمذاهب المنحرفة، وقد اعتمد على رواية الشعبي التي تتحدث عن شخصين أحدهما: عبد الله بن سبأ، وكان في الأصل يهوديا من اليمن، والثاني: عبد الله بن السوداء، وهو يهودي من الحيرة، وقد بينا - فيما سلف - أن ابن سبأ في الأصل من اليمن، وأنه نزل الحيرة فيما بعد، وفيها صاغ معظم المقالات التي نادى بها،وهذا التفريق بينهما لم يكن إلا من اختلاط الأمر على الرواة، كما حصل لهم في رواية أخرى للشعبي نقلها صاحب العقد الفريد، جاء فيها (وقد حرقهم علي بن أبي طالب بالنار، ونفاهم إلى المدائن، ومنهم عبد الله بن سبأ، نفاه إلى ساباط، وعبد الله بن السياب) (71) ... فذكر الشعبي في روايته هذه اسم شخصين هما: عبد الله بن سبأ، وعبد الله بن السباب، والذي يطالع في هذا الموضع، يتصور أن الثاني من زعماء الغلاة في حب علي بن أبي طالب، وأنه كان من حزب ابن سبأ، فاسم والده السباب.. وبمراجعة لكتب الفرق نجد أنها تسمي عبد الله بن سبأ وأتباعه بالسبئية، كما تسميهم بـ السبابية في ذات الوقت. جاء في كتاب (الفرق بين الفرق) : (الفصل الأول من فصول هذا الباب: في ذكر قول السبابية: أتباع عبد الله بن سبأ ) ( 72) وقد تكرر ورود هذه التسمية في كتب أخرى مثل: عيون الأخبار لابن قتيبة إذ قال: ( أول من قال بخلق القران هو المغيرة بن سعيد العجلي وكان من أتباع عبد الله بن سبأ اليهودي) ، وقال في موضع آخر: ( إن المغيرة كان سبابيا) (73) . فكل هذه التسميات إذن لمسمى واحد هو عبد الله بن سبأ، وسموا بهذا الاسم، لانتقاصهم من صحابة رسول الله - صلى الله عليه و سلم - ، وإطلاق ألسنتهم في سبهم وتجريحهم. واشتهار عبد الله بن سبأ بلقب ابن السوداء لم يكن يسره، كما