فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 201

مدة مائة عام.

وإنه وإن كانت المعارك بين الصليبيين والمسلمين لم تنقطع طوال مائة عام، ومحاولات المسلمين لاسترداد البلاد التي غلبهم الصليبيون عليها لم تَفْتُر، ولكن هذه الحروب ضعضعت الأمة الإسلامية، وأنزلت مكانة الدولة الإسلامية، وخسر المسلمون الحرب فيها، وهُزموا أمام الكفار، وكان النصر فيها للكفار على المسلمين. وإن كان لم يحصل فيها نصر للكفر على الإسلام لا فكريًا ولا روحيًا. وقد أصاب المسلمين منها من الذُّل والانكسار والهوان ما لم يخطر على قلب بشر. ولذلك تعتبر هذه الفترة، فترة الحروب الصليبية، فترةَ هزيمة للمسلمين. فإنهم بالرغم من انتصارهم في النهاية على الصليبيين وطردهم من بلاد الإسلام لم يستأنفوا السير في الفتوحات، أي لم يستأنفوا الحروب مع الكفار. إذ ما ان انتهت الحروب الصليبية حتى جاء المغول فكانت مذبحة بغداد وكارثة الإسلام فيها، وذلك في سنة (656 هـ / 1258 م) ، ثم كان سقوط دمشق في أيدي المغول بعد ذلك في نفس السنة، إلى أن كانت معركة عين جالوت في 3 أيلول سنة 1260 ميلادية، ثم كان القضاء على المغول. وعلى أثر القضاء عليهم تحركت مشاعر الجهاد في نفوس المسلمين، وأحسوا باستئناف حمل الدعوة إلى العالم، فبدأت غزوات المسلمين للكفار، وبدأ الجهاد ضد البيزنطيين، وبدأت المعارك، وبدأ تتابع النصر، وكان ذلك في أواخر القرن السابع الهجري (الثالث عشر الميلادي) ، واستأنفت الأمة الإسلامية الفتوحات واستمرت الحروب، وتتالت المعارك، وكان النصر فيها دائمًا للمسلمين. فإنهم وإن كُسروا في بعض المعارك فقد كانوا يكسبون الحروب وينتصرون فيها، ويفتحون البلدان، وكانت الدولة الإسلامية هي الدولة الأولى في العالم. واستمرت كذلك مدة أربعة قرون أي حتى منتصف القرن الثاني عشر الهجري (الثامن عشر الميلادي) . أي إلى أن ظهر الانقلاب الصناعي في أوروبا بشكل بارز ومؤثر في قوى الدول، ووقف المسلمون أمامه حيارى، فتغير ميزان القوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت