في العالم، فبدأت الدولة الإسلامية تنزل عن مرتبة الدولة الأولى في العالم، روُيدًا رُويدًا، إلى أن أصبحت مطمع الطامعين. فأخذت تجلو عن البلاد التي فتحتها، والبلاد التي كانت خاضعة لسلطانها، وأخذت الدول الكافرة تغتصب منها بلاد الإسلام قطعة قطعة، فبدأ الجزر الإسلامي بعد ذلك المد. وحينئذ بدأت الدول الأوروبية تفكر في إزالة الدولة الإسلامية من الوجود الدولي، وإزالة الإسلام كله من معترك الحياة، ومن العلاقات بين الناس. أي بدأوا يفكرون في حروب صليبية ثانية، ولكن لا كالحروب الصليبية الأولى غزوًا عسكريًا يهزمون به المسلمين ويَدْحَرون الدولة الإسلامية، بل في حرب صليبية أعمق وأفظع، ويقتلعون بها جذور الدولة الإسلامية من أساسها حتى لا يبقى لها أَثَر، ولا يبقى منها جذر واحد ينبت، ويقتلعون الإسلام من نفوس المسلمين حتى لا يبقى منه سوى طقوس كَهنوتيّة، وشعائر روحية.
تآمر الدول الأوروبية
على الدولة الإسلامية
ومع اختلاف الكفار على اقتسام بلاد المسلمين لكنهم اتفقوا على القضاء على الإسلام. وقد سلكوا لذلك عدة طرق. فقد أثاروا في البلدان الأوروبية النعرة القومية، والنزعة الاستقلالية، وحركوا أهل البلاد على الدولة الإسلامية، وأخذوا يمدونهم بالسلاح والمال للثورة عليها. كما حصل في بلاد الصرب واليونان. وحاولوا ضرب الدولة الإسلامية من الخلف، فقامت فرنسا بغزو مصر واحتلالها في تموز سنة 1798، ثم زحفت على فلسطين واحتلتها، وأرادت أن تحتل باقي الشام لتضرب الدولة ضربة قاضية. ولكنها هُزمت بعد ذلك, وخرجت من مصر وسلّمت أراضي الدولة.
نشأة الوهابيين والحكم والسعودي