فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 201

وقد بدأ الكفار الغربيون العمل السياسي في بيروت بعد انسحاب إبراهيم باشا من بلاد الشام مباشرة: ففي سنة 1842 تشكلت لجنة لتأسيس جمعية علمية تحت رعاية الإرسالية الأمريكية وفق برنامجها. وقد سارت في طريقها مدة خمس سنوات حتى تمكنت في سنة 1847 من تأسيس جمعية سَمّتها «جمعية الفنون والعلوم» . وقد تولى رعايتها والسير فيها عميلان نصرانيان من أخطر عملاء الإنجليز هما: «بطرس البستاني، وناصيف اليازجي» إلى جانب «الكولونيل تشرتشل» من الإنجليز و «إيلي سميث وكورنيلوس فان ديك من الأمريكان» . وكانت أهداف هذه الجمعية في أول الأمر غامضة، ولكنها تظهر بمظهر نشر العلوم بين الكبار كما تنشر العلوم في المدارس بين الصغار، وحمل الكبار كما يحمل الصغار على تثقيفهم بالثقافة الغربية، وإعطائهم الأفكار الغربية، موجهين بتوجيه خاص. إلا أنه بالرغم من نشاط رجال هذه الجمعية وبذل جهودهم الجبارة فيها، فإنه لم ينتسب إليها خلال عامين سوى خمسين عضوًا عاملًا من جميع بلاد الشام، كلهم من النصارى، وأكثرهم من سكان بيروت. ولم يدخل في الجمعية من المسلمين، ولا من الدروز، أي عضو مطلقًا.

فتأسست جمعية أخرى سنة 1850 باسم «الجمعية الشرقية» ، أسسها اليسوعيون تحت رعاية الأب اليسوعي الفرنسي «هنري دوبرونير» . وكان أعضاؤها كلهم من النصارى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت