فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 201

أما المحاولات التي قامت بها هذه الدول الأوروبية في أوروبا في الصرب والمجر وبلغاريا واليونان وغيرها فقد نجحت، لأنها سارت فيها عن طريق إثارة النعرات القومية، والنزعات الانفصالية التي يسمونها الاستقلال. ولذلك تبنت الدول الأوروبية هذا الأسلوب: أسلوب إثارة النعرات القومية، والنزعات الاستقلالية، أي الانفصالية، في جميع البلاد التي تظللها الراية الإسلامية، وتحكم من قبل خليفة المسلمين. وركزت على العرب وعلى الترك بشكل خاص. وبدأت السفارات الإنجليزية والفرنسية في استانبول، وفي أهم البلدان الإسلامية، تثير النعرات القومية، والنزعات الاستقلالية. وكانت أعمالها بارزة بشكل ظاهر في بغداد، ودمشق، وبيروت، والقاهرة، وجدة. واتخذت لها مركزين رئيسيين للقيام بهذه المهمة هما: استانبول لضرب الدولة في مركزها الرئيسي، وبيروت لضربها في الملحقات، وخاصة في البلاد التي يسكنها المسلمون الناطقون باللسان العربي.

دور مركز بيروت في العمل ضد الخلافة

أما بالنسبة لمركز بيروت باعتباره مركزَ كُفر لضرب الإسلام وضرب الدولة الإسلامية فقد وُضع له المخطط على أن يَعمل للمدى الطويل، وللنتائج البعيدة المدى. وأما بالنسبة لمركز استانبول فقد وُضع له المخطط للمدى القصير، على أن تكون نتائجه مُعَجّلة، وأن يكون أثرها بعيد المدى. ولذلك كان مركز بيروت سُمًّا ناقعًا قَتَّالًا، حَوَّل الآلاف من أبناء المسلمين إلى كفار، وحول العلاقات الإسلامية إجمالًا إلى علاقات تسير حسب أحكام الكفر، وكان أثره فظيعًا في ضرب الدولة أثناء اشتباكها مع الكفار في الحرب العالمية الأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت