الخوف على مستقبل بناتهن. كتمن الخبر ولم يبحن بنبوأة النزيلة لأحد. ولكن صدور النساء ضيقة وعقد السر انفراط عند البئر. عرفت لولا أن أحلام عذارى القرية قد ذابت كالبخور في مجمرة نزيلة الولي"طه"فاطلقت أغنية.."مَدْهِشْ تمناني غزال رديني. واني تمنيتُه كحل بعيني". قلن لها..."كيف يتمنى الرجل من شوهَ الجدري وجهها."فبكت لولا حتى جفَّت حِسْوَةُُ عيونها. وتذكرت يوم عسكرت جراثيم الجدري في القرية وكيف أختارت أجمل الوجوه بين الأطفال واحرقتها وكيف قاتلت أمها جيوش الوباء دفاعًا عنها، زارت قبور الأولياء. اشعلت الشموع تحت القباب البيضاء. طلبت من الصوفي أن يفتح الكتاب ويحرر الحروز. دقت مسامير كثيرة على درف باب الدار. أعطت الفقيه سمنًا وبيضًا ودجاجًا ليقرأ القرآن ويذرع بخيط الصوف الأسود لوقف زحف النقط القاتلة على صفحة الوجه والبدن وكيف أخذت أمها بيضة وبصلة وذهبت إلى مرتفع"الجابْ"ونادت أهل قرية الوادي.. وقالت:"أعرفُ خالي وخال خالي القفوا البيضة والبُصَّالِ."وظنت أن الجدري ذهب مع البيضة والبصلة إلى قرية الوادي.
انهمر الدمع من عيني لولا وعادت تفكر بكلام العجائز سألت نفسها"هل اشترط مدهش أن يتزوج بفتاة جميلة؟! طلع الرد من داخلها-"لا"وتحولت آثار الجدري إلى ورود فاتشة. تذكرت أين قابلت مدهش أول مرة.."مدهش نزل بئر الفياض يشرب. مثل القمر خَلَّى قليبي يلهب". طلب أن أسقيه. ناولتهُ الدَّلو. ارتعشت يدي..كان زَوْحُ الشمس يضربُ إلى داخل عيونه. قرعَ دفُّ قلبي عندما لمس أصابعي. شعرتُ بالعطش. حَمَّلني الجرَّة ومزقت عيونهُ قماش صدري. داخ رأسي..."حُبُّ الحبيب يبدأ من مُشَّة الرأس. لازندقه. ولاخفاء من الناس. سمع أصوات نساءٍ نازلات إلى البئر. شاهدنهُ وهو يحمَّلني الجرة. قلنَ بصوتٍ واحدِ.."يااللي على المورد اسقي لي ذهب.ْ ذهبْ كالمَشْقُر بِخَدِّ العَزَبْ."وذاب من أمامي. في طريق العودة من البئر حاولن فتح غطاء قلبي فأخفيتُ مفتاح قفلهِ تحت لساني. قلنَ لي..:"هل طعمتي يالولا حليب تيس الجبل؟."لذتُ بالصمت. قلنَ إن تويوسهنَّ ذهبت ترعى خلف الجبال ثم ناحت حناجرهنَّ كالإبل..."شاحِنَّ لك ماحَنَّ طائر الواقْ. ماحن مفارق لحبيبه مُشتاق".