انفتحت أجفان العينين. من العتمة الحالكة انسلخ إبليس واغلق الجفون، عضَّت لُولا أصابعهُ وخرجت من كيس النوم البالي. وقفت على أطراف أصابع قدميها وتمطت. ركض إبليس الذي كان يمصُّ ألمهُ وأخذتهُ من القرون. فتحت النافذة ورمت بالجثة إلى الخارج.."إلى تَنْكَا بلاد النَّامسْ، ربِّي يُسلطْ لكْ حاِلبُ الجن."رأت كوكبه من النجوم تتسامر في ديوان السماء، الثريا"تذبل"بالقات من فمها وتستعير كوز الماء من الزهرة ثم تمضمضت وقعدت على ذات الكراسي فارجة بين ساقيها وانحنت تنتف شعر عانتها. الفرقدان يزملان..، وَالْيلُ الماء، واليلانِ. قليل الحياء سكران"غطت الثريا عورتها وأومأت بطرف لسانها إلى سهيل الذي كان يرقبها ورفعت رجلها في اتجاه وجهه وقالت.."أني بسقف ربي مانيش بسقفك. يامكسور الناموس مَدْعَسْ بحلقك. ضحكت النجوم وضحكت لولا.
قطع دبيب الفجر رنات الضحك وأطفأت السماء فوانيس بيتها. رجعت لُولاَ إلى كوة الغرفة واشعلت ذبالة"الدبة"ثم نزلت إلى الإسطبل حيث وجدت بقرتها ربيعة قد أستيقظت هي الأخرى من النوم. مسدت لولا على ظهر البقرة وقالت..."ياصباح الخير وياالله اليوم.. هذي ربيعة. قامتْ من النوم". أحست البقرة بماء السعادة يجري في بدنها، لحست خد لولا المجدور ونشَّت الذباب بذيلها. من حوافي فكيها نزل لعاب الجوع خيوطًا فضية وشرشرت بالبول عندما قدم لها الحشيش والماء. مررت لولا أصابعها على بطن البقرة ومسحت الضرع ثم حلبت.."ياالله يامجيب. ساعد ربيعة. تُنَزِّل الحليب."
في المطبخ دَبَشَتْ لولا الحليب في"الدُّبيةِ"دبشًا متواصلًا حتى صار حقينًا خُلاصتهُ زُبدة بملئ الكف.
كنست لُولا الدَّار وجلست تنهي تطريز"شِتَارَتها"الجديدة بالخيوط الملونة. وحالما أنتهت من التطريز لبست"الشِّتارة"واحتقت بالحزام ثم ارتدت قميصها الأسود وكحلت عينيها ومدت خط هُرْد أصفر من تحت شحمة الأذن اليسرى وفق حدبة الأنف إلى شحمة الأذن اليمنى. غطَّت شعر رأسها بِمِصَرٍّ وردي ووضعت فوقه مقرمه حمراء.
تشقَّرتْ بمشقر ريحان وذهبت إلى البئر لجلب الماء.
كانت أشعة الشمس قد ظهرت من رأس جبل"دومان"عندما خرجت لولا ثانية من دارها. حملت فوق رأسها"وَذَمَّ"مشغول من سعف النخل لتضع فيه الحشيش ونبات الزرع، وفي يدها حملت"حِجْنَةَّ"لعزق الأرض. نَدَشَ الضوء شعرهُ الفضي.."أضوا الصباح والعابدين قاموا. والعاشقين لَمُّوا الصدور وناموا".