فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 51

لهفة. خدر. ترقبٌ دائري يلفُّ بي. ادور حول مفرجي العالي كخذروفٍ لايتوقف عن الدوران. المفرج العالي يدور. رأسي يدور. المكان يشدني إلى حضنه. أبكي بين أحضانه. يطبطبُ على ظهري. أشعر بالأمان بين يديه. في قفصهِ الحريز أودع لواعج نفسي، أدفن أطماري. حوائجي وكل كنوزي. صاحبي أمين مؤتمن لايفشي أسراري ولايخون. هو الوحيد الذي رأى نجمة حبي عندما بزغت من اسفلت باب"السَّبح". شاهد كيف طلع شُعاعها من أعماق قلبي، ثم كيف نشرت فِضَّتها حتى اشتعلت مواقد السماء. تفجرت وقتئذٍ كل الكواكب. أما الجبال المحيطة بالمدينة كالسوار فقد اندكَّت دكَّا وأعلنت المآذن بأن القيامة.. قامتْ. هلَّل الناس. سبَّحُوا وكبَّروا. ماهطل من السماء ذلك اليوم لم يكن رِجْزا، بل كان حُليًا من بلور، كان نجيمات متقدة من الفسفور. فجأة، ازدادت قامات الناس طولًا وقت انهمار الللآلئ، والأبصار أضحت أقوى من الفولاذ، تمكن الناس يومها من رؤية مالم ترهُ زرقاء اليمامة. والهواء الذي يتنفسون غدا عطرًا. خرجت البنات من منازلهن متبرجات 0عين الحسود فيها عود-، جرينَ كالقطط في الأزقة، دُرنَ في الشوارع وعلى السطوح. مثل القمارى رحن يجمعن الحُلي ونجيمات الفسفور. خبأن لُقِيَهُن بين النهود وتحت الشعر وفي جيوبهن وفي أماكن أخرى بهيَّة. بعدئذ لم يذهبن"للتَّفرْطةِ"كعادتهن، بل مكثن في بيوتهن يطرزن ثيابهن باللآلئ ويزوقن قلائدهن و"المْرِّيات"والأساور والتيجان بنَمنماتٍ ونقوش زاهية كأزهار الخُرافة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت