الإسلام رسالة خير وحب وسلام ورحمة للبشرية كلها ، دعا إلى التراحم ، وجعل الرحمة من دلائل كمال الإيمان ، فالمسلم يلقى الناس وفي قلبه عطفٌ مدخور ، وبرّ مكنون ، يوسع لهم ، ويخفف عنهم ، ويواسيهم ، عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"لَنْ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَرَاحَمُوا"قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كُلُّنَا رَحِيمٌ ؟ قَالَ:"إنَّهُ لَيْسَ بِرَحْمَةِ أَحَدِكُمْ صَاحِبَهُ ، وَلكِنَّهَا رَحْمَةُ الْعَامَّةِ" [ رواه الطبراني، ورواته رواة الصحيح ، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ] ، فليس المطلوب قصر الرحمة على من تعرف من قريب أو صديق ، ولكنها رحمة عامة تسع العامة كلهم ، وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم تُبرز هذه العموم في إسداء الرحمة ، والحث على إفشائها وانتشارها ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم:"مَنْ لاَ يَرْحَمُ النَّاسَ لاَ يَرْحَمُهُ اللَّه" [ رواه البخاري ومسلم ] ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قال:"مَنْ لاَ يَرْحَمُ لاَ يُرْحَمُ" [ رواه البخاري ومسلم ] ، يقول ابن بطال رحمه الله:"في هذا الحديث الحضّ على استعمال الرحمة للخلق ، فيدخل المؤمن والكافر ، والبهائم المملوك فيها وغير المملوك ، ويدخل في الرحمة التعاهد بالإطعام والمساعدة في الحمل ، وترك التعدي بالضر".