والمرأة المسلمةُ حريصةٌ على أن تستمدَّ حقوقَها من الكتاب والسنة لا من الأعراف البالية والتقاليد الراكدة أو الوافدة التي غالبا ما تثقل كاهل المرأة وتهيض جناحها وتحرمها من أبسط حقوقها:
ففي الصحيح عن جَابِر بْن عَبْدِ اللّهِ - رضي الله عنه - قال:"طُلِّقَتْ خَالَتِي ، فَأَرَادَتْ أَنْ تَجُدَّ نَخْلَهَا ، فَزَجَرَهَا رَجُلٌ أَنْ تَخْرُجَ ، فَأَتَتِ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ:"بَلَىَ. فَجُدِّي نَخْلَكِ ، فَإِنَّكِ عَسَىَ أَنْ تَصَدَّقِي أَوْ تَفْعَلِي مَعْرُوفًا" (1) ."
وفي الحديث دليل على أن حقوق المرأة وواجباتها إنما تستمد من الكتاب والسنة ، فهذه خالة جابر رضي الله عنهما لم تُلْقِ بالًا لذلك الذي زجرها ، ولم تجعل من التقاليد البالية دستورا لها ومنهاجا لحياتها ، وإنما احتكمت إلى شرع الله عز وجل فوجدت فيه السعادة والهناء ، والسماحة واليُسر ، والتحرر الخالص من قيود الجاهلية .
(1) - رواه مسلم في صحيحه كتاب الطلاق ، باب جواز خروج المعتدة البائن، والمتوفى عنها زوجها، في النهار، لحاجتها - 2/1121 حديث 55 - (1483) ورواه أبو داود في السنن أبواب الطلاق - باب في المبتوتة تخرج بالنهار 2/156 الحديث 2297 ، ورواه النسائي في السنن كتاب الطلاق باب خروج المتوفى عنها بالنهار6 /151 الحديث رقم: 3543 ، وابن ماجة في السنن كتاب الطلاق باب هل تخرج المرأة في عدتها 2/221 الحديث رقم: 2034 .