الصفحة 15 من 51

وشريعة الرحمن هي شريعة الرحمة فهي مبنيةٌ على التيسير ومراعاة الفوارق الفطرية وتفاوت المواهب والطاقات والملكات وتنوع الوظائف والمهامِّ واختلاف الظروف والبيئات لأن الذي شَرَعها هو الخالق جلَّ وعلا وهو أرحم بعباده من الأم بولدها وأعلم بهم من أنفسهم أعلم بضعفنا ومطالبنا الملحَّة وأعلم بما يصلحنا وأعلم بسرنا وجهرنا وماضينا وحاضرنا ومستقبلنا .

وفي الصحيحين عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطّابِ - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى امْرَأَةً مِنَ السَّبْيِ قد فُرِّقَ بينها وبين ولدِها ، فجعلت كُلَّمَا وَجَدَتْ صَبِيًّا من السَّبي أَخَذَتْهُ فَأَلْصَقَتْهُ بصدرِها وهي تدورُ على ولدِها ، فلما وجدته ضمَّتْهُ وألقمتْهُ ثديَها ، فقال رسولُ اللّه - صلى الله عليه وسلم -:"أَتَرَوْنَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ وَهِيَ تَقْدِرُ عَلَىَ أَنْ لاَ تَطْرَحَهُ"؟ قالوا: لا يا رسولَ اللّه ، قال:"فو اللَّهِ: للهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا" (1)

أهمية معرفة حقوق المرأة في الإسلام

لمعرفة حقوق المرأة في الإسلام والتعريف به مجملةً ومفصلةً أهميةٌ بالغةٌ وفوائدُ جمةٌ منها:

أولا: تبصير المرأة بحقوقها في الإسلام: فحين تعرف المرأة حقوقها الشرعية: تقرُّ عينُها ويطمئنُّ قلبُها بتكريم الإسلام لها ورحمته بها ، وإنصافه لها ورعايتها ، ومراعاة طبيعتها ، كما تعلم ما لها من حقوق تُقِيمُ حياتَها وتُضِيءُ طريقها ، وتعينها على القيام بدورها والوفاء بواجباتها .

(1) - رواه البخاري في صحيحه عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: صحيح البخاري - ك الأدب باب: رحمة الولد وتقبيله ومعانقته. في الحديث 5653 ، ورواه مسلم في صحيحه عنه - رضي الله عنه - صحيح مسلم كتاب التوبة باب في سعة رحمة اللّهِ تعالى ، وأنها سبقت غضبه حديث 22- ( 2745 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت