وفي خطاب الرئيس الألماني (رومان هوتسوغ) الذي ألقاه بمناسبة تكريم (آنا ماري شميل) المستشرقة الألمانيّة المنصِفة في حفل تسلّمها جائزة السّلام من (رابطة الكتاب الألماني) في 10/1/1995، ألمح الرئيس الألماني لسبب عداء الأوربيين للإسلام ، وهو جهلهم بالإسلام ، مع اختلاف معاييرهم ؛ وتساءل في خطابه:"أليس محتملًا أن يكون سبب عدم تفهّمنا للإسلام هو رسوخه على أسس عميقة من التديّن الشعبي بينما نحن إلى حدّ كبير في مجتمع علماني ؟ وإذا صدق ذلك فكيف نتعامل مع هذه الإشكالية ؟ هل يحقّ لنا أن نصنِّف المسلمين الأتقياء مع (الإرهابيين) فقط لمجرّد افتقادنا نحن للإحساس السليم تجاه الاستهزاء بالمشاعر الدينية للآخرين ، أو لكوننا لم نعد قادرين على التعبير عن هذا الإحساس السليم"... ثمّ يدعو إلى فهم الإسلام لتحديد موقف آخر منه غير الموقف الذي بُني على الجهل به، فيقول:"أقرّ أنّه لا يوجد أمامنا خيار آخر سوى زيادة معرفتنا بالعالم الإسلامي، إذا أردنا أن نعمل من أجل حقوق الإنسان والديمقراطية".
لقد عزف كثيرٌ من الغربيين عن بحث ودراسة دين الإسلام إلا من رحم الله ، وظلت الدراسات قاصرة على المنصرين والمستشرقين ولا تخفى مقاصد كثيرٍ منهم ، كما يبدو من آرائهم الجانحة ، وأهوائهم الجامحة ، وأفكارهم المسبقة ، ونظراتهم القاصرة ، وقلوبهم المريضة ، التي انتقلت عدواها إلى قادة الغرب ووسائله الإعلامية لتنقل للعوام صورة مشوهةً عن الإسلام وتحول بينهم وبين إمعان النظر في هذا الدين ، دون الرجوع على مصادره الأصيلة .