ويقول الكاتب جير كيبل في كتاب [ فرنسا ضاحية الإسلام ] :"فرنسا ضاحية الإسلام كأنها أصبحت إحدى عواصم الإسلام ليس في العصر الحديث، وإنما في العصر الإسلامي الزاهر"، ويقول:"إن هذه الانفجارة الكبرى في تأكيد الهوية الإسلامية خلال ما يقل عن العقدين الآخرين تمثل مشكلة تواجه المجتمع الفرنسي لم يسبق له مواجهة مثيل لها من قبل، وأعتقد في بعض الأخبار التي تتداول سواء في بعض الحوادث البسيطة مثل حوادث الحجاب وغيرها، ما يبين كثير من هذه الظواهر".
ويعرب المستشرق غاردنر عن لُبِّ المخاوف فيقول:"إن القوة التي تكمن في الإسلام هي التي تخيف أوربة". (1)
ومن خلال هذه الاعترافات المثيرة وما أكثرها ، نعرف الإجابة عن السؤال الذي طرحناه: لم هذا الرعب كله من دين الإسلام ؟
إنهم يخافون من الإسلام ومن تعاليمه السريعة الانتشار ومن حيويته ومرونته وقوته واستمراريته وصلاحيته ورحمته وعدله ونوره وهديه ؛ لأن الإسلام يعرف الطريق إلى القلوب ، والسبيل إلى صلاح النفوس ويسلك أوضح المسالك وأقربها إلى العقول ، ويلبي نداء الفطرة ويراعي مطالب الروح وحاجات الجسد .
إنهم يخافون من الإسلام لأنه يحولُ بينهم وبين أطماعهم ، ويقاوم فسادهم ، ويخالف أهواءهم ، والخوف من ذلك كله يقودهم إلى حرب الإسلام والكيد له ، إن كل آمالهم وأحلامهم تتبدد وتنقشع وتتحطم أمام صلابة هذا الدين وقوته وشموخه .
كناطحٍ صخرةً يوما ليوهنها فما وهنت وأوهى قرنَه الوعلُ
ثانيا: الجهل بحقيقة الإسلام
ومن أهم أسباب انتشار هذه الظاهرة لا سيما بين العوامِّ من غير المسلمين وهم القاعدة العريضةُ: الجهل بحقيقة الإسلام وروحه وجوهره وسماته ومقاصده ، وقديما قالوا من جَهِلَ شيئا عاداه ، والناسُ أعداءُ ما جهلوا ، والعلم والمعرفة نور وضياء وسبيل إلى الهدى والنجاة .
(1) - التبشير والاستعمار ص 36