الصفحة 11 من 19

-أن يستجيب للسائل، فيدعو الله تعالى ويحصل المطلوب، وفي هذا أحاديث كثيرة منها ما رواه أنس رضي الله عنه في استسقائه، ففي الصحيحين عنه رضي الله عنه قال:- أن رجلًا دخل المسجد يوم الجمعة من باب كان نحو دار القضاء، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب، فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم قائمًا ثم قال: يا رسول الله! هلكت الأموال وانقطعت السبل، فادع الله يغثنا، قال: فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه ثم قال:-"اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا"قال أنس:- ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة، وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار، قال:- فطلعت من وراثة سحابة مثل الترس، فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت، قال:- فلا والله، ما رأينا الشمس سبتًا، قال:- ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب، فاستقبله قائمًا، فقال يا رسول الله: هلكت الأموال وانقطعت السبل، فادع الله يمسكها عنا، قال: فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه ثم قال:"اللهم حولنا ولا علينا، اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر"قال: فانقلعت، وخرجنا نمشي في الشمس.

قال شريك:- فسألت أنس بن مالك: أهو الرجل الأول؟ قال: لا أدري.

ومثله طلب جرير بن عبد الله منه أن يدعو الله له أن يثبته على الخيل فقال: ولقد شكوت إليه أني لا أثبت على الخيل: فضرب بيده على صدري وقال: اللهم ثبته واجعله هاديًا مهديًا.

ومثله طلب أم سليم رضي الله عنها الدعاء لولدها أنس بن مالك فقالت:- أنس خادمك قال: اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما أعطيته.

وقد كانوا يستستقون به فيدعو الله لهم كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهذا باب فيه أحاديث كثيرة تدل عليه.

-وفي مرات كان النبي صلى الله عليه وسلم يخير السائل بين الدعاء وبين ما هو خير من حاجته وقضائها كما وقع مع المرأة التي كانت تصرع، فعن عطاء بن رباح قال: قال لي ابن عباس: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت: بلى، قال: هذه المرأة السوداء، أتت النبي صلى الله عليه وسلم قال: إني أصرع، وإني أتكشف، فادع الله لي. قال:"إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك"فقالت: أصبر، فقالت:- إني أتكشف، فادع الله لي أن لا أتكشف فدعا لها.

ومثله ما رواه أحمد وأبو يعلى وابن حبان في صحيحه عن جابر رضي الله عنه قال:- استأذنت الحمّى على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:- من هذه؟ قالت: أم ملدم، فأمر بها إلى أهل قباء، فلقوا منا ما يعلم الله، فأتوه فشكوا ذلك إليه، فقال:- ما شئتم؟، إن شئتم دعوت الله فكشفها عنكم، وإن شئتم أن تكون لكم طهورًا، قالوا: أو نفعلُ! قال: نعم، قالوا: فدعها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت