الصفحة 9 من 30

فلا دين ولا خلق، ولا مروءة لمحترفي الغناء والتمثيل، وكثير من أتباعهم لهم نفس حكمهم، إذ هو الوقوع في الفسوق والعصيان (وعليه فلا يمتري عاقل أن التمثيل من أولى خوارم المروءة، ولذا فهو من مسقطات الشهادة قضاءً، وما كان كذلك فإن الشرع لا يقرّه بجملته، ومن المسلمات أن التمثيل لا يحترفه أهل المروءات ولا من له صفة تذكر في العقل والدين) . (12)

فهل يعي المسلمون هذه الحقيقة:

هو التمثيل فاصنع ما تشاء ... فقد ضاع التدين والحياء

هدمت الأخلاق بسلاح التمثيل والغناء، وزلزل كيان الأسرة بهذا البلاء، وأشربت القلوب حب الباطل والمنكر بهذا الداء، ويزعمون قاتلهم الله أنهم يعالجون مشكلات اجتماعية، وقضايا أخلاقية، وذلك منهم كذب وزور؛ فهم البلاء نفسه، دعاة الفجور، ومروجي البغاء، ومشيعي الرذيلة، وهم سبب أساس في تدهور الأمة، وتخلفها وانحطاطها، وسفول همم كثير من المنتسبين إلى الإسلام (سلوا التاريخ هل أفل نجمنا إلا يوم سطعت نجوم المغنين وقويت دولة الراقصات في سماء حضارتنا) . (13)

يقول أحد الكفار: (كأس وغانية تفعلان في أمة محمد أشد مما يفعله ألف مدفع فأغرقوها بالشهوات) ، فأغرقت الأمة بالشهوات، والتمثيل والغناء هما أشد سلاح في إثارة الشهوة وإشعال لهيبها، فسفلت الهمم، واشتغلت الجموع بكيفية الحصول على الملذات، والتمتع بالشهوات، وغدا ارتكاب المحرمات أمرًا هيّنًا مألوفًا، وأضحت مطاردة النساء لغرض الفساد منظرًا مشاهدًا معروفا، وصار التبرج الذي يلفت اأنظار شائعًا وواقعًا محسوسا، ولم يعد هم الإسلام يشغل قلوب كثيرين، ولم تعد جراحات المسلمين تجد من يهتم بها فضلًا عن أن يداويها، فإلى الله المشتكى، وإليه المفزع؛ فأين الذين يستنطقون صفحات التاريخ، ويأخذون العبر، ويتعظون ويتذكرون، قبل حلول العذاب أو حضور الأجل.

(فدع صاحب المزمار والدف والغنا ... وما اختاره عن طاعة الله مذهبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت