الصفحة 8 من 30

ومع تحذير نبي الأمة صلى الله عليه وسلم، من الفساد وأسبابه، والفتنة ودواعيها، وتحريمه للغناء الذي هو من أعظم أسباب الفحشاء والمنكر، إلاّ أنك تجد القوم في عصرنا قد خالفوا هذا التحذير، وعاندوا وكابروا، حيث رفعوا السفلة التافهين الفاسقين، من الممثلين والمغنين وغيرهم، وجعلوا لهم الريادة، وأشعروا الأمة بأن لمحبي الفاحشة ومشيعيها مقامًا ومكانًا، وأشغلوا المجتمعات بالحديث عنهم وتعظيمهم، وهم بذلك يستمطرون العقوبة الربانية، ويستعجلون العذاب (فإن من يعظم المغنيات والمغنين ويجعل لهم نوع رئاسة وعز لأجل ما يستمع به منهن من الغناء وغيره فقد تعرض من غضب الله ومقته وسلب نعمه عنه إلى أمر عظيم) . (9) فهل يعي الناشرون والمعظمون والمحبون والمتابعون للغناء والتمثيل عِظم ذنبهم، وهل يدرك المسلمون خطر هذا الطوفان، وشدة فتك هذا الداء، وأنه أكيد المفعول، ونتائجه ظاهرة للعيان، فماذا أثمر التمثيل والغناء، إلاّ خرابًا في القلوب، وعمىً في الصدور، فإن (الغناء يأمر بعشق الصور الذي كرهه الله وينهى عن العفة وغض البصر الذي أمر الله به) . (10) ويدعوا إلى الزنا، والتمتع بالمحرمات، بل ربما أوقع في الكفر والردة، ومع ذلك يقبل البعض على سماعه وإسماع البنين والبنات، نعوذ بالله من الزيغ والضلال، و (أهل الغناء ناداهم منادي الشيطان حيّ على رقية الزنا ورائد الفسوق والعصيان فأجابوه بلبيك داعي الشهوات وسمسار اللذات ها نحن لدعوتك مستجيبون وفي مرضاتك مسارعون) . (11)

ـــــــــــــــــــــــــــ

8 -إغاثة اللهفان .. / ابن قيّم الجوزية - رحمه الله - / جـ 1 / ص 280.

9 -الكلام على مسألة السماع / ابن قيّم الجوزية / ص 348.

10 -المصدر السابق / ص 351.

11 -المصدر السابق / ص 438.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت