فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 15

3-... وأما أثر عمر فإنا لم نعلم سنده ولم نقف على مخرجه حتى نعلم ثبوته وعلى اعتبار صحته فإنه محمول على أن من أوقع الطلاق فإن لا يمكنه أن يعود فيه ، أما المكره فإنه لم يوقع الطلاق وإنما تلفظ به تخلصًا من مكرهه . هم إن الصحيح عن عمر رضي الله عنه إلغاء طلاق المكره ( ) . وأما ما روي أن امرأة استلت سيفًا فوضعته على بطن زوجها وقالت والله لأنفذنك أو لتطلقني فطلقها ثلاثًا فرفع ذلك إلى عمر فأمضى طلاقها . فهذا ضعيف لا يثبت عنه رضي الله عنه ( ) .

4-... وأما خبر حذيفة وأبيه رضي الله عنهما ، وقياس الطلاق على اليمين باعتبارهما متعلقين بمجرد اللفظ فإن الجواب أن هذا القياس غير صحيح ، فليس الاعتبار في الطلاق خاصًا باللفظ بل لا بد معه من إرادة التكلم بالصيغة والعلم بمدلولها ، ألا ترى أن الشارع لم يمض طلاق النائم والناسي وزائل العقل ( ) ، وبهذا يظهر الفرق بينهما ولا قياس مع وجود الفارق .

5-... وأما قولهم هو طلاق من مكلف في محل يملكه فينفذ كطلاق غير المكره ، فنقول هذا الدليل أشبه ما يكون بالمصادرة ، فإنه إقرار لتكليف المكره ، ثم إنّ قياسكم المكره على غيره هو في غاية الغرابة يرده ما سنشير إليه من أدلة القول الثاني .

واستدل الجمهور لقولهم بما يلي:

1-... عن عائشة رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( لا طلاق ولا عتاق في إغلاق ) ) ( ) . ومن الإغلاق الإكراه لأن المكره مغلق عليه أمره وتصرفه ( ) .

2-... حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه موقوفًا: ( كل طلاق جائز إلاَّ طلاق المعتوه والمكره ) ( ) .

3-... عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما موقوفًا: ( ليس لمستكره ولا لمجنون طلاق ) ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت