لهذه الأمور وغيرها كثير ؛ أباح الله الطلاق ليكون علاجًا لهذا الوضع الرديء ، والحال المفجع ، والخطب الأليم ، الذي أصاب الأسرة التي هي اللَّبنة الأولى لبناء المجتمع .
ولأن الإسلام دين رب العالمين الذي هو أعلم بمصالح العباد من أنفسهم ، ولأنه الدين الصالح لكل زمان ومكان ، فقد حرص على وقاية المجتمعات من كل داهية تفتك به وكل فجيعة تلم به ، وكل نكبة تصيبه ، فقد شرع الطلاق ليتخلص به الزوجان من حياة مقلقة ، وصلة موجعة ، وارتباط مؤلم ، ومن ثم ينقب كل منهما عمّن هو خير من سابقه ، وأجدر بالارتباط به ، قال تعالى: { وإن يتفرقا يغن الله كلًا من سعته وكان الله واسعا حكيمًا } ( ) ( ) .
الفصل الأول: طلاق المكره:
تمهيد: تعريف الإكراه:
الإكراه: لغة: هو مصدر أكره يكره إكراهًا ، إذا غصبته وحملته على أمر هو له كاره . فأصل الكلمة يدل على خلاف الرضا والمحبة . قال الفرَّاء: ( يقال أقامني على كره - بالفتح - إذا أكرهك عليه إلى أن قال: فيصير الكره بالفتح فعل المضطر( ) .
تعريف الإكراه شرعًا:
هو حمل إنسان على عمل - أو ترك - بغير رضاه ، ولو تُرك بدون إكراه لما قام به .
وقال بعضهم فعل يفعله إنسان لغيره ( ) .. إلخ والمعنى متقارب .
المبحث الأول: أنواع الإكراه وأحكامه وشروطه:
للإكراه أنواع متعددة باعتبارات مختلفة ؛ فيكون في الأفعال ، ويكون في الأقوال ، والإكراه في الأفعال نوعان ملجئ وغير ملجئ .
فأما الملجئ وهو الكامل ، فلا يكون للفاعل إرادة البتة كمن حلف لا يدخل دار زيد مثلًا فقهره من هو أهوى منه وكبَّله وحمله حتى أدخله فيها فهذا غير مكلف إجماعًا ولا إثم عليه ؛ ولا يحنث عند الجمهور ( ) .
وأما غير الملجئ وهو الناقص فهو كمن أكره بضرب أو هذا المكره يستطيع الفعل والترك فهو مختار للفعل ولكن ليس غرضه نفس الفعل وإنما مراده دفع الضرر عن نفسه . وليس هذا مرادنا فأرجع فيه لمضانه ( ) .
وأما الإكراه في الأقوال: