فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 15

لهذه الأمور وغيرها كثير ؛ أباح الله الطلاق ليكون علاجًا لهذا الوضع الرديء ، والحال المفجع ، والخطب الأليم ، الذي أصاب الأسرة التي هي اللَّبنة الأولى لبناء المجتمع .

ولأن الإسلام دين رب العالمين الذي هو أعلم بمصالح العباد من أنفسهم ، ولأنه الدين الصالح لكل زمان ومكان ، فقد حرص على وقاية المجتمعات من كل داهية تفتك به وكل فجيعة تلم به ، وكل نكبة تصيبه ، فقد شرع الطلاق ليتخلص به الزوجان من حياة مقلقة ، وصلة موجعة ، وارتباط مؤلم ، ومن ثم ينقب كل منهما عمّن هو خير من سابقه ، وأجدر بالارتباط به ، قال تعالى: { وإن يتفرقا يغن الله كلًا من سعته وكان الله واسعا حكيمًا } ( ) ( ) .

الفصل الأول: طلاق المكره:

تمهيد: تعريف الإكراه:

الإكراه: لغة: هو مصدر أكره يكره إكراهًا ، إذا غصبته وحملته على أمر هو له كاره . فأصل الكلمة يدل على خلاف الرضا والمحبة . قال الفرَّاء: ( يقال أقامني على كره - بالفتح - إذا أكرهك عليه إلى أن قال: فيصير الكره بالفتح فعل المضطر( ) .

تعريف الإكراه شرعًا:

هو حمل إنسان على عمل - أو ترك - بغير رضاه ، ولو تُرك بدون إكراه لما قام به .

وقال بعضهم فعل يفعله إنسان لغيره ( ) .. إلخ والمعنى متقارب .

المبحث الأول: أنواع الإكراه وأحكامه وشروطه:

للإكراه أنواع متعددة باعتبارات مختلفة ؛ فيكون في الأفعال ، ويكون في الأقوال ، والإكراه في الأفعال نوعان ملجئ وغير ملجئ .

فأما الملجئ وهو الكامل ، فلا يكون للفاعل إرادة البتة كمن حلف لا يدخل دار زيد مثلًا فقهره من هو أهوى منه وكبَّله وحمله حتى أدخله فيها فهذا غير مكلف إجماعًا ولا إثم عليه ؛ ولا يحنث عند الجمهور ( ) .

وأما غير الملجئ وهو الناقص فهو كمن أكره بضرب أو هذا المكره يستطيع الفعل والترك فهو مختار للفعل ولكن ليس غرضه نفس الفعل وإنما مراده دفع الضرر عن نفسه . وليس هذا مرادنا فأرجع فيه لمضانه ( ) .

وأما الإكراه في الأقوال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت