فقد اتفق العلماء على صحته وأن من أكره على قول محرم إكراهًا معتبرًا أن له أن يفتدي نفسه به ولا إثم عليه ، والإكراه متصور في سائر الأقوال فمتى أكره على قول من الأقوال لم يترتب عليه حكم من الأحكام وكان لغوًا ( ) .
وذهب الأحناف إلى التفريق بين ما يحتمل الفسخ كالبيع والإجارة فيفسخ وما لا يحتمل الفسخ كالطلاق والعتاق والنكاح فهو لازم ، فمن أكره على البيع ففعل فهو بالخيار إن شاء أمضى البيع وإن شاء فسخه ورجع بالمبيع بخلاف ما لا يحتمل الفسخ ( ) .
وعدم التفريق أنسب وألبق بأصول الشريعة وأدلتها قال تعالى: { إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان } ( ) قال الشافعي ( ) في تقرير الاستدلال بهذه الآية: ( أن الله سبحانه وتعالى لما وضع الكفر عمن تلفظ به حال الإكراه أسقط عنه أحكام الكفر ، كذلك سقط عن المكره ما دون الكفر لأن الأعظم إذا سقط ما هو دونه من باب أولى ) .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) ) ( ) .
قال ابن القيم: ( ... وعلى هذا فكلام المكره كله لغو لا عبرة به ، وقد دل القرآن على أن من أكره على التكلم بكلمة الكفر على أن الله سبحانه تجازو عن المكره فلم يؤاخذه بما أكره عليه وهذا يراد به كلامه قطعًا وأما أفعاله ففيها تفصيل ... إلى أن قال ... الفرق بين الأقوال والأفعال في الإكراه ، أن الأفعال إذا وقعت لم ترتفع مفسدتها ، بل مفسدتها معها بخلاف الأقوال ، فإنها يمكن إلغاؤها وجعلها بمنزلة أقوال النائم والمجنون ، فمفسدة الفعل الذي لا يباح بالإكراه ثابتة بخلاف مفسدة القول ، فإنها تثبت إذا كان قائلة عالمًا به مختارًا له ) ( ) .