فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 15

5-... وأما حديث أبي بكرة فإن النبي صلى الله عليه وسلم كلف الحاكم حال غضبه فدل على عدم خروجه عن التكليف ؛ ثم إن الحكم يرتبط بحق الغير وليس كالطلاق فإنه مختص باللافظ فقط .

6-... وأما قياسه على السكران فهو صالح للمرتبة الثانية دون ما نحن بصدده وذلك لأن السكران غير عالم بما يقول . قال تعالى: { يا ايها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون } ، وتقدم أن صاحب المرتبة الثانية هو من بلغ به الغضب نهايته فأزال عقله حتى لا يعلم ما يقوله والله تعالى أعلم .

وقد استدل المالكية والحنابلة لقولهم بما يلي:

1-... عن خولة بنت ثعلبة امرأة أوس بن الصامت أنها راجعت زوجها فغضب فظاهر منها وكان شيخًا كبيرًا قد ساء خلقه وضجر ، وإنها جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجعلت تشكوا إليه ما تلقى من سوء خلقه فأنزل الله آية الظهار وأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكفارة في قصة طويلة ( ) . فهذا الرجل ظاهر في غضبه فألزم بالكفارة ولم يلغه لكونه غضبانًا والظهار كالطلاق ( ) .

2-... عن أبي العالية أن خولة غضب زوجها فظاهر منها فأتت النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته . قالت إنه لم يرد الطلاق فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما أراك إلا قد حرمت عليه وذكر القصة وفي آخرها قال فحول الله الطلاق فجعله ظهارًا ( ) .

قال ابن رجب في جامعه ص ( 149 ) : ( فهذا الرجل ظاهر في حال غضبه وكان النبي صلى الله عليه وسلم يرى حينئذ أن الظهار طلاق وقد قال إنها حرمت عليه بذلك يعنى لزمه الطلاق فلما جعله الله ظهارًا مكفرًا ألزمه بالكفارة ولم يلغه ) ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت