قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - يخاطب شيعته في الكوفة:"يا أشباه الرجال ولا رجال، حلوم الأطفال، وعقول ربات الحِجال، لوددت أني لم أركم ولم أعرفكم معرفة؛ حزت والله ندمًا، وأعتبت صدمًا ... قاتلكم الله لقد ملأتم قلبي قيحًا، وشحنتم صدري غيظًا، وجَرَّعتموني نغب التهام أنفاسنًا، وأفسدتم عليّ رأيي بالعصيان والخذلان، حتى لقد قالت قريش: إن ابن أبي طالب رجل شجاع، ولكن لا علم له بالحرب، ولكن لا رأي لمن لا يُطاع" (1) .
وقال لهم مُوَبِّخا:"مُنِيتُ بكم بثلاث، واثنتين: صُم ذو أسماعِ، وبُكْمٌ ذَو كلام، وعُمْي ذو أبصار، لا أحرارَ صدق عند اللقاء، ولا إِخوانَ ثقةٍ عند البلاء ... قد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفَراجَ المرأة عن قُبُلِها" (2) .
وقال أيضًا رضي الله عنه:"أحمد الله على ما قضى من أمر، وقدر من فعل، وعلى ابتلائي بكم أيتها الفرقة التي إذا أمرت لم تطع، وإذا دعوت لم تجب إن أمهلتم خضتم، وإن حوربتم خرتم، وإن اجتمع الناس على إمام طعنتم، وإن أجئتم إلى مشاقة نكصتم (3) ."
وقال مرة أخرى مخاطبًا إياهم:"أف لكم! لقد سئمت عتابكم! أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة عوضًا؟ وبالذل من العز خلفًا؟ إذا دعوتكم إلى جهاد عدوكم دارت أعينكم، كأنكم من الموت في غمرة، ومن الذهول في سكرة ... وأيم الله! إني لأظن بكم أن لو حمس الوغى، واستحر الموت، قد انفرجتم عن ابن أبي طالب ..." (4) .
(1) نهج البلاغة" (ص75) ."
(2) نهج البلاغة" (ص142) ."
(3) نهج البلاغة" (258-259) ."
(4) نهج البلاغة" (ص78) ."