* عبد الله بن سبأ بين ا لوهم والخيال والحقيقة والفعال:
إن شخصية ابن سبأ قد أجهدت العلماء والباحثين على مر التاريخ نتيجة للآثار الناجمة عن الأحداث الجسام التي وقعت بفعل هذا اليهودي اللعين، ومما يؤكد امتداد آثار تآمره على الإسلام والمسلمين ذلك الاختلاف بين أهل العلم وأصحاب الفكر بين مقر بحقيقته ودوره الذي قام به وبين منكره وزعمه أنها- أي حقيقتة- وهم وخيال، ومن هنا أجد لزاما علي وأنا بصدد الحديث عن الفتنة على عهد الخليفة عثمان- رضي الله عنه- أن أعرض آراء الواهمين ثم أختم بآراء المؤكدين لحقيقته ودوره.
وبعد استعراض عقيدة السبئية (اليهودية) نتناول قضية هامة فقد انقسم البعض حول شخصية ابن سبأ فمنهم من يراها شخصية خيالية ومنهم من يراها حقيقية وسوف أعرض لهذين الرؤيتين:
* من يراه و هما وخيالا:
* من الشيعة:
1 -الدكتور على الوردي [شيعي] : يخيل إلى أن حكاية ابن سبأ من أولها إلى آخرها كانت حكاية متقنة الحبك رائعة التصوير [1] .
2 -مرتضى العسكري [شيعي] : رفض أخبار الرواة ولم يقنع بما نقله الحفاظ من الثقات، وشنع على كتاب الملل والنحل، ولم ينته إلي ما كتبه علماء الجرح والتعديل، ولم يكتف برد أخبار علماء أهل السنة، إنما ضعف ما كتبه أئمة الشيعة.
لم يبق للعسكري إلا أن يقول بخرافة عبد الله بن سبأ وأسطورة السبئية، وأنها لا تعدو أن تكون كخرافة طائر النسناس الذى تناقلته الروايات وكتب التاريخ، وهو ضمن ا لأساطير القصصية الخرافية، يقول العسكري: إنما نرى أساطير السبئية شبيهة بأساطير النسناس في تناقل العلماء أخبارها مدى القرون، مسندة تارة وأخرى مرسلة، ونرى أن النظر فيما ذكروا مجرد عن أي رد ونقض كاف لإدراك اللبيب زيفهما وسخفهما [2] .
(1) وعاظ السلاطين: طبعة بغداد 1954 -ص273. وانظر العودة: 90 بتصرف.
(2) عبد الله بن سبأ وأساطير أخرى: دار الغدير، بيروت -طهران - ط الأولى 1392هـ 2/ 5 -انظر: العودة: 96 - 103 بتصرف.