أما الطبري ويتابعه ابن الأثير فنجد عند هما ذكرا لابن سبأ بين المسلمين قبل سنة 34 هـ في الكوفة، فيزيد بن قيس [1] ذلك الرجل الذي دخل المسجد في الكوفة يريد خلع عثمان أو عامل عثمان سعيد بن العاص [2] إنما شاركه وثاب إليه الذين كان ابن السوداء يكاتبهم [3] .
وهذا يعنى ظهور ابن سبأ قبل هذا التاريخ، وتكوين أعوان له في الكوفة هم الذين اجتمعوا إلى يزيد، وتأكيد هذا عند الطبري؛ ففي سنة 33 هـ وبعد مضى ثلاث سنين من إمارة عبد الله بن عامر [4] على البصرة يعلم بنزول ابن سبأ على حكيم بن جبلة [5] وتكون المقابلة بين ابن عامر وابن سبأ [6] .
ونستمر في الاستقراء فنجد ظهورا لابن سبأ بين المسلمين قبل هذا، ففي سنة 30 هـ يرد ابن السوداء الشام، ويلتقي بأبي ذر ويهيجه على معاوية [7] .
(1) هو ابن تمام الأرحبي، من بني صعب بن دومان، من همذان، من رؤساء الكبار في اليمانيين، أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وسكن الكوفة، كان مع علي في حروبه، قتل في صفين سنة 37 (الزركلي: الأعلام 9/ 241) .
(2) عامل عثمان سعيد بن العاص القرشي الأموي. ولد عام الهجرة، كان سعيد من أشراف قريش وأجوادهم وفصائحهم وهو أحد الذين كتبوا المصحف لعثمان بن عفان، واستعمله عثمان على الكوفة بعد الوليد بن عقبة بن أبي معيط، وغزا طبرستان وجرجان. واعتزل الفتنة بعد مقتل عثمان. تولى المدينة لمعاوية توفي سنة 59هـ. أسد الغابة 2/ 391 - 393.
(3) الطبري: تاريخ الأمم والملوك 4/ 331، ابن الأثير: الكامل 3/ 147.
(4) عبد الله بن عامر بن كريز القرشي العبشمي وهو ابن خال عثمان بن عفان، ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان كريمًا ميمون النقيبة، لم يزل على البصرة حتى قتل عثمان فخرج منها وقدم إلى مكة ودعا طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة، وشهد الجمل ثم سار إلى دمشق فأقام بها فلم يسمع له ذكر بصفين ثم تولى البصرة في عهد معاوية. توفي عام سبع. وقيل: ثمان وخمسين. ابن الأثير: المصدر السابق 3/ 288 - 289.
(5) حكيم بن جبلة بن حصين بن أسود بن كعب بن الحارث بن الديل: أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، بعثه عثمان على السند ثم أقام بالبصرة بعد قتل عثمان ثم أرسله أمير المؤمنين علي على البصرة مع عثمان بن حنيف لملاقاة طلحة والزبير فقاتلهم قتالًا شديدًا قرب البصرة ثم قاتلهم حينما أراد إخراج عثمان بن حنيف وقد قطعت قدمه. ابن الأثير: المصدر السابق 2/ 44.
(6) الطبري: تاريخ الأمم والملوك 4/ 326، ابن الأثير: الكامل 3/ 144.
(7) الطبري: المصدر لاسابق نفس الجزء 283، ابن الأثير: المصدر السابق نفس الجزء 114.