الصفحة 52 من 123

نفهم من هذه الازدواجية في التأثير في الآراء التي نادى بها ابن سبأ، وخاصة في عقيدة الرجعة والوصية حينما قال: لعجب ممن يزعم أن عيسى يرجع ويكذب بأن محمد يرجع، وقد قال الله عز وجل {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ} [1] فمحمد أحق بالرجوع من عيسى ولكل نبي وصي وكان علي وصى محمدا [2] .

على كل حال فهي معلومات ضئيلة لا تروى غليلا، ولا تهدي سبيلا، ولعل مرد ذلك إلى المصادر التي بين أيدينا؛ فهي لا تكاد تبين عن نشأة ابن سبأ، كما أن المعلومات عن فترة ابن سبأ قبل ظهوره غير موجودة، و نحن هنا مضطرون للصمت عما سكت عنه الأولون حتى تخرج آثار أخرى تزيل الغبش وتكشف ا لمكنون.

*تظاهره بالإسلام:

يرد في تاريخ الطبري ويتابعه ابن الأثير في أحداث سنة 35 هـ؛ أن ابن سبأ. كان يهوديا من أهل صنعاء، وأنه أسلم زمن عثمان، وأخذ ينتقل في بلدان المسلمين من قطر لآخر محاولا ضلالتهم، فابتدأ بالحجاز ثم البصرة فالكوفة ثم الشام فلم يقدر على شيء فيها، فأتى مصر واستقر بها وطابت له أجواؤها [3] .

* متى كان ظهوره بين المسلمين؟

أول ذكر لابن سبأ عند ابن كثير يرد في سنة 34 هـ، وفيه الحديث عن ابن سبأ، وأنه كان سبب تألب الأحزاب على عثمان صلى الله عليه وسلم [4] .

ثم أورده في أحداث سنة 35 هـ، مع الأحزاب الذين قدموا من مصر يدعون الناس إلى قتال عثمان ونصر الدين، وأنه أكبر الجهاد اليوم [5] .

وعند ابن عساكر أن ابن سبأ ظهر بين المسلمين، وأسلم زمن عثمان صلى الله عليه وسلم وطاف ببلاد المسلمين ليفتنهم عن طاعة الأئمة، ومن بين تلك الأقطار دمشق ولكن دون أن يحدد سنة بعينها [6] .

(1) سورة القصص آية: 85.

(2) الطبري: تاريخ الأمم 4/ 340.

(3) الطبري: المصدر السابق نفس الجزء والصفحة 4/ 340. ابن الأثير: الكامل 3/ 154.

(4) البداية والنهاية 7/ 183.

(5) البداية والنهاية 7/ 190.

(6) ابن عساكر: ثقة الدين أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله (ت571هـ) - تاريخ مدينة دمشق - مجمع اللغة العربية- دمشق123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت