[الرسول: فإني لأرى الفتن تقع خلال بيوتكم كوقع القطر] : ومعنى الفتنة في الحديث: القتال، روى البخاري من طريق أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: أشرف النبي صلى الله عليه وسلم على أطم [1] من آطام المدينة فقال: (( هل ترون ما أرى؟ ) )قالوا: لا. قال: (( فإني لأرى الفتن تقع خلال بيوتكم كوقع القطر ) ) [2] .
قال الحافظ ابن حجر: وإنما اختصت المدينة بذلك لأن قتل عثمان صلى الله عليه وسلم كان بها، ثم انتشرت الفتن في البلاد بعد ذلك، فالقتال بالجمل وبصفين كان بسبب قتل عثمان، والقتال بالنهروان كان بسب التحكيم بصفين وكل قتال وقع في ذلك العصر إنما تولد عن شيء من ذلك أو عن شيء تولد عنه [3] .
وخلاصة القول: إن المراد بالفتنة في بحثنا هذا ما وقع بين المسلمين في صدر الإسلام من القتال والنزاع والفرقة، نظرا لأن القضايا التي وقع الخلاف حولها كانت مشتبهة ومعقدة إلى حد جعلت المواقف متباينة والآراء مختلفة.
وللتمييز بين الفتن الواقعة وقتذاك أصطلح السلف على القول: الفتنة الأولى، والفتنة الثانية وغير ذلك.
ويجدر بنا قبل متابعة أحداث الفتنة أن نلقى الضوء على ذلك اليهودي الذي دبر بإحكام كل فصول هذه الفتنة خاصة وأن دور اليهود لا يزال مستمرا في حياكة المؤامرات ضد ا الأمة قديما وحدثيا.
*عبد الله بن سبأ:
*نشأته:
نشأ في اليمن سواء كان في قبيلة حمير أو همذان ولا نستطيع الجزم بأيهما [4] . ونشأته كانت في بيئة يهودية، واليهودية التي عاشها كانت تمتزج بها تعاليم المسيحية، ونستطيع أن
(1) هو الحصن. انظر: ابن منظور: لسان العرب.
(2) (( الجامع الصحيح ) )كتاب الفتن، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم (( ويل للعرب من شر قد اقترب ) )8/ 88، 89.
(3) ابن حجر: الفتح 13/ 13.
(4) جواد علي: المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام 6/ 37 - 53.