رقبتك- وتركت ستين ألف شيخ يبكون تحت قميص عثمان وهو منصوب وهو لهم، قد ألبسوه منبر دمشق. فقال: مني يطلبون دم عثمان؟ اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان، لا نجا والله قتلة عثمان إلا أن يشاء الله، فإنه إذا أراد أمرا أصابه، اخرج، قال: وأنا آمن؟ قال: وأنت آمن. فخرج ا لعبسي، وصاحت السبئية قالوا: هذا الكلب، هذا وافد الكلاب [1] ، وعلى ذلك فمعاوية رضي الله عنه رفض العزل وهيأ نفسه والشام معه للقصاص من قتلة عثمان رضي الله عنه وأنه قد حمل عليا رضي الله عنه مسئولية ذلك. ومن هنا أكد براءته بقوله: (( اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان ) ).
ونلاحظ هنا أن السبئيين وهم يلقون الزيت على النار المشتعلة حتى تزداد اشتعالا، أنهم سبوا معاوية رضي الله عنه ووصفوه ب (الكلب) وهذا أمر لم يتعود المسلمون أن يسمحوا لألسنتهم أو لأسماعهم بمثل ذلك. إلا أنها الخطة التي أحكم هؤلاء وضعها، وما ذلك إلا ليشجعوا الناس على قتال معاوية رضي الله عنه.
(1) ابن عمر: الفتنة 102، 103. الطبري: تاريخ الرسل 4/ 443، 444. ابن الأثير: الكامل 3/ 104.