إن أبيت ضربت عنقك. فرجع عمارة وهو يقول: أحذر الخطر ما يماسك الشر خير من شر منه. فرجع عمارة إلى الخليفة [1] .
*اليمن:
[وجد مالها قد جمع] : انطلق إليها عبيد الله بن عباس رضي الله عنه فجمع الوالي السابق يعلي بن أمية [2] كل شيء من الجباية وخرج به إلى مكة، وتمكن والي علي رضي الله عنهما من أمر اليمن [3] .
* كتابه إلى معاوية:
حمله سبرة الجهني، فقدم عليه فلم يكتب معاوية بشيء ولم يجبه، ورد رسوله وجعل كلما استعجل جوابه لم يزد على قوله:
أدم إدامة حصن أو خذا بيدي ... حربا ضروسا الجزل والضرما
في جاركم وابنكم إذا كان مقتله ... شنعاء شيب الأصداع واللمما
أعيا المسود بها السيدون فلم ... يوجد لها غيرنا مولى ولا حكما
وجعل الجهني كلما قرأ الكتاب لم يزده على هذه الأبيات، وفي الشهر الثالث من مقتل عثمان رضي الله عنه في صفر، دعا معاوية برجل من بنى عبس، وآخر من بنى رواحة يدعى قبيصة، فدفع إليه رسالة مختومة، عنوانها من معاوية إلى علي، ثم أوصاه بما يقول وأعاد رسول علي. وخرجا فقدم المدينة في غرة ربيع الأول، فلما دخلا المدينة رفع العبسي الرسالة كما أمره، وخرج الناس ينظرون إليه، فتفرقوا إلى منازلهم وقد علموا أن معاوية معترض، ومضى حتى دخل على علي، فدفعها إليه، ففض خاتمها فلم يجد في جوفه كتابة، فقال للرسول: ما وراءك؟ قال: آمن أنا؟ قال: نعم، إن الرسل آمنة لا تقتل، قال: ورائي أنى تركت قوما لا يرضون إلا بالقود-- القصاص- قال: ممن؟ قال: من خيط نفسك-
(1) ابن عمر: الفتنة 208. الطبري: تاريخ الرسل 4/ 442، 443، ابن الأثير: الكامل3/ 103.
(2) يعلى بن أمية بن أ [ي عبيدة بن همام التميمي الحنظلي: أسلم يوم الفتح وشهد حنينًا والطائف وتبوك، استعمله عمر على بعض اليمن، واستعمله عثمان على صنعاء، وأعان المطالبين بدم عثمان بماله. شهد الجمل مع عائشة رضي الله عنها ثم صار من أصحاب عليّ، وقتل معه بصفين. ابن الأثير: أسد الغابة 5/ 523، 524.
(3) ابن عمر: الفتنة 208. الطبري: تاريخ الرسل 4/ 442، 443، ابن الأثير: الكامل3/ 103.