[إن كان عثمان بعثك فمرحبا بك] : خرج سهل حتى إذا كان بتبوك [1] لقيته خيل، فقالوا: من أنت؟ قال: أمير، قالوا: على أي شيء؟ قال: على الشام قالوا: إن كان عثمان بعثك فمرحبا بك، وإن كان بعثك غيره فارجع. قال: أو ما سمعتم بالذي كان؟: قالوا: بلى، فرجع إلى علي رضي الله عنه [2] .
*مصر:
(افترق أهلها فرقا) : وأما قيس بن سعد فإنه لما وصل إلى أيلة [3] لقيته خيل، فقالوا: من أنت؟ قال: قيس بن سعد، قالوا: أمض، فمضى حتى دخل مصر، فافترق أهل مصر فرقا، فرقة دخلت في الجماعة وكانوا معه، وفرقة وقفت واعتزلت إلى خربتا [4] وقالوا: إن قتل قتلة عثمان فنحن معكم، و إلا فنحن على معارضتنا حتى نحرك أو نصيب حاجتنا، وفرقة قالوا: نحن مع علي ما لم يقدمن إخواننا، وهم في ذلك مع السبئيين، وكتب قيس إلى أمير المؤمنين بذلك [5] .
*البصرة:
(افترق الناس بها) : سار عثمان بن حنيف فلم يرده أحد عن دخول البصرة، ولكن الناس بها افترقت بين مؤيد لقتلة الخليفة، ومؤيد لعلي رضي الله عنهما وفرقة رأت الانتظار حتى يروا ما يسفر عنه الأمر بالمدينة [6] .
*الكوفة:
(ارجع فإن القوم لا يريدون بأميرهم بدلا) : وأما عمارة فأقبل حتى لقيه طلحة
بن خويلد، وقد كان حين بلغهم مقتل عثمان رضي الله عنه خرج يدعو إلى الطلب بدمه ويقول: لهفى على أمر لم يبقني ولم أدركه، ارجع فإن القوم لا يريدون بأميرهم بدلا،
(1) تبوك: قرية بين وادي القرى والشام. البغدادي: مراصد الإطلاع 1/ 253.
(2) ابن كثير: البداية والنهاية 7/ 349.
(3) أيلة: مدينة على ساحل بحر القلزم مما يلي الشام. البغدادي: مراصد الإطلاع 1/ 253.
(4) خربتا: تعد من كور مصر ثم كور الحوف الغربي، حوالي الإسكندرية. البغدادي: مراصد الإطلاع 1/ 457.
(5) ابن عمر: الفتنة 208. الطبري: تاريخ الرسل 4/ 442. ابن الأثير: الكامل 3/ 103.
(6) ابن عمر: المصدر السابق 208.