الصفحة 46 من 123

*عماله:

وبدأ الخليفة يفكر في أمر الأمصار، فإن عمال الخليفة عثمان رضي الله عنه قد اشتكى منهم الخارجون فشرع في تغييرهم أملا في أن يعود الاستقرار، إلا أن المغيرة بن شعبة رأى الإبقاء على عمال الأمصار حتى إذا أرسلوا مبايعتهم واستقر الأمر بعد ذلك للخليفة، فيمكنه بعد ذلك فيستبدل من أراد أو يبقى من رأى الإبقاء عليه. فأجاب الخليفة بأنه سوف يفكر فيما عرضه.

وقد حضر المغيرة في اليوم التالي وغير رأيه بأن يعالجهم بالعزل، ولما علم عبد الله بن عباس بذلك قال: لقد نصحك بالأمس ولكنك حينما طلبت الانتظار غير رأيه نزولا لرأيك؛ فالصواب ما عرضه في أول أمره.

ولكن الخليفة أصر على رأيه وأرسل عماله على النحو التالي:

عثمان بن حنيف [1] على البصرة، وعمارة بن شهاب على الكوفة، وعبيد الله بن عباس [2] على اليمن، وقيس بن سعد [3] على مصر، وسهل بن حنيف [4] على الشام [5] .

*الشام:

(1) عثمان بن حنيف الأنصاري الأوسي: شهد أحدًا والمشاهد كلها. استعمله عمر على مساحة سواد العراق. واستعمله علي على البصرة، فبقي عليها إلى أن أخرجه طلحة والزبير منها، وسكن عثمان الكوفة وبقي بها إلى زمن مهاوية. انبا لأثير: أسد الغابة 3/ 577.

(2) عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي: كان أصغر سنًا من أخيه عبد الله كان عظيم الكرم والجود، يضرب به المثل في السخاء، كان يأمره على الحج علي بن أبي طالب. توفي بالمدينة في عهد يزيد بن معايوة. ابنا لأثير: المصدر السابق 3/ 524 - 526.

(3) قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري الخزرجي الساعدي كان من فضلاء الصحابة وأحد دهاة العرب وكرمائهم وكان من ذوي الرأي الصائب والمكيدة في الحرب، بعد أن عزل عن مصر، أتى إلى المدينة فأخافه مروان بن الحكم فسار إلى علي بالكوفة ولم يزل معه حتى قتل ثم صار مع الحسن إلى معاوية ودخل في بيعة معاوية وعاد إلى المدينة. توفي سنة 59هـ، وقيل: سنة 60هـ. ابنا لأثير: المصدر السابق 4/ 424 - 426.

(4) سهل بن حنيف بن واهب الأنصاري الأوسي: سهد بدرًا والمشاهد كلها مع النبي صلى الله عليه وسلم، استخلفه علي على المدينة، وشهد معه صفين وولاه بلاد فارس فأخرجه أهلها، مات سهل بالكوفة سنة 38هـ وصلى عليه علي. ابنا لأثير: المصدر السابق 2/ 470.

(5) انظر: ابن عمر: الفتنة 99، 100، الطبري: تاريخ الرسل 4/ 438 - 439. ابنا لأثير: الكامل 3/ 103. ابنا لأثير: البداية والنهاية 7/ 349.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت