الخلافة ثلاثون سنة، ثم تعود ملكا فكانت لأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وللحسن منها 8 أشهر [1] .
هذه بعض أقوال العلماء في بيان دلالة الحديث، ذكرناها على سبيل المثال لا الحصر.
فأنت قد رأيت أن الحديث صحيح، ويدل دلالة صريحة على شرعية خلافة علي رضي الله عنه وأنها على منهاج النبوة، لن تكون على منهاج النبوة إلا بصحة البيعة وشرعيتها.
بعد بيان شرعية البيعة بالخلافة ننتقل إلى الحديث عن خلافته رضي الله عنه.
* خطبة الخليفة:
بعد أن حمد الله وأثنى عليه، قال: (( إن الله عز وجل أنزل كتابا هاديا بين فيه الخير والشر، فخذوا بالخير ودعوا الشر. الفرائض أدوها إلى الله سبحانه يؤدكم إلى الجنة. إن الله حرم حرما غير مجهولة، وفضل حرمة المسلم على الحرم كلها، وشد بالإخلاص والتوحيد المسلمين، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده إلا بالحق. لا يحل أذى المسلم إلا بما يجب، بادروا أمر العامة، وخالصة أحدكم الموت، فإن الناس أمامكم، وإن ما من خلفكم الساعة تحدوكم. تخففوا تلحقوا، فإنما ينتظر الناس أخراهم. اتقوا الله في عباده وبلاده، أنتم مسئولون حتى عن البقاع والبهائم. أطيعوا الله عز وجل ولا تعصوه، وإذا رأيتم الخير فخذوا به، وإذا رأيتم الشر فدعوه {وَاذْكُرُواْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ} [2] .
ثم بدأ الخليفة يتخذ عدة إجراءات من سبيلها أن تفرق السبئية عن المدينة، فنادى الناس قائلا: برئت الذمة من عبد لم يرجع إلى مواليه، وهذا يدل على أنه بدأ بتفريق تجمع الخارجين وبدأ بالموالى أي العبيد، ولذلك تذامرت السبئية والأعراب الذين انضموا لهم وقالوا: لنا غدا مثلها [3] .
وفي اليوم الثالث نادى في الناس أن أخرجوا الأعراب، كمرحلة ثانية بعد الموالى، إلا أن السبئية رفضت، وظل الأعراب بالمدينة [4] .
(1) أحكام القرآن 4/ 1127.
(2) سورة الأنفال: 26.
(3) ابن عمر: الفتنة 95، الطبري: تاريخ الرسل 4/ 436.
(4) ابن الأثير: الكامل 3/ 100، 101.