الصفحة 43 من 123

الشهرة لا تقتضي الصحة فكم من رواية مشهورة ضعيفة؛ بل كم من حديث مشهور وهو في غاية الضعف والنكارة.

* شبهة ثالثة:

قد يقول البعض: إن الروايات هذه التي أوردتموها لا تنفي أن قلة من الصحابة توقفوا وامتنعوا عن البيعة؛ لأنه كثيرًا ما يرد في الأحاديث والروايات الصحيحة أن (الصحابة) فعلوا كذا ثم تبين أن بعضهم على خلاف ذلك وأنه شذّ من القاعدة؟!

نقول: صحيح أنه قد ينقل إجماع الصحابة أو اتفاقهم على أمر أو يقال (( كان الصحابة يرون كذا ) )ثم يثبت عن بعضهم خلاف ذلك فهذا يؤخذ إن ثبتت المخالفة بدليل صحيح.

أما هنا فجميع الروايات التي تقول إن بعض الصحابة لم يبايعوا عليا روايات ضعيفة أو موضوعة بلا استثناء، وعلى هذا يبقى الأصل وهو الإجماع؛ لأنها لم تثبت المخالفة بخلاف الأول [1] .

*الأحاديث الدالة على صحة بيعته:

وهو حديث سفينة رضي الله عنه مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( خلافة النبوة ثلاثون سنة، ثم يؤتى الله الملك من يشاء ) ) [2] .

اعتمد العلماء على هذا الحديث في تثبيت خلافة علي رضي الله عنه والدلالة على صحتها وشريعتها.

1 -سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم:

ففقد روى الترمذي والإمام أحمد واللفظ له- عن سفينة مولى النبي صلى الله عليه وسلم:

(( الخلافة في أمتي ثلاثون سنة، ثم يؤتى الله الملك من يشاء ) ).

(1) انظر: أم مالك: بيعة علي بن أبي طالب 93 - 121.

(2) الحديث رواه أبو داود (4646) والترمذي (2226) وأحمد في المسند (21978، 21982، 21987) ، وابن أبي عاصم في السنة 1181)، والطبراني في الكبير (6442) والحاكم في المستدرك 3/ 71 وابن حبان في صحيحه (6657) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت