الأمر الأول: أنهم تشاوروا قبل أن يذهبوا إلى علي، فرأوا أن عليا الأولى، ثم ذهبوا إليه في هذا الأمر.
الأمر الثاني: أن عليا كان في منزلة واضحة لا يحتاج الأمر لشورى، مثلما كانت بيعة أبي بكر بلا شورى لوضوح الفرق بينه وبين غيره، وأنه أولى الناس بالخلافة، وكذلك عمر لم تكن بيعته بالشورى لظهور فضله على من سواه، وإنما كانت الشورى بعد مقتل عمر لتقارب فضل ومنزلة عثمان وعلي ولصعوبة التمييز بينهما.
أما بعد مقتل عثمان فلم يحتج الأمر لشورى لوضوح منزلة علي، ولأنه كان المرشح الثاني بعد عثمان يوم الشورى، فلما قتل عثمان كان علي أفضل من عليها ويشهد لهذا اتفاق الصحابة في الذهاب إلى علي، ولم يذهبوه لا لطلحة ولا للزير ولا لسعد، كما تشيع بعض الروايات الضعيفة، إنما كان اختيارهم وذهابهم الوحيد إلى علي رضي الله عنه فهذا أبلغ دلالة وشرعية من الشورى قبل الذهاب إليه.
فذهابهم الوحيد إلى علي- دون تشاور- من أكبر الدلالات على أحقيته وشرعية بيعته وخلافته. فإن الشورى إنما تكون في الأمور الملتبسة المشتبهة.
إذن فحجة أن بيعة علي لم يكن فيها شورى، هي حجة ناقصة وقول مردود وفيها إيهام بأن الخلافة لا تتم إلا بالشورى، وعلى هذا فتكون بيعة أبيبكر وعمر وعلي باطلة؛ لأنها مبنية على غير شورى بل على ظهور الفضل، وهذا فرض أنهم لم يتشاوروا قبل الذهاب إلى غليّ، فكلا الأمرين يؤكد صحة بيعته، سواء تشاوروا أم جاءوا كلهم طواعية إلى على رضي الله عنه.
* الشبهة ثانية: [ضعف رواية عبد الله بن عباس في بيعة عليّ]
قد يرى البعض ضعف رواية عبد الله بن عباس في بيعة علي، فإنها تدل على أن ابن عباس حضر البيعة ورأى إجماع المهاجرين والأنصار على بيعته، بينما تفيد قصته مع علي والمغيرة بن شعبة أنه لم يقدم من الحج غلا بعد أن بويع عليّ، لكن هذه الحجة مردودة فرواية ابن عباس في بيعة علي سندها حسن، بينما روايته مع المغيرة وعليّ سندها ضعيف جدًا فتقدم الرواية الأقوى، ولا يضر كون تلك الرواية أشهر؛ لأنه سبق وأن قلنا إن