بينما شهد مع علي ثمانمائة رضواني وبدري كلهم أفضل من عبد الله بن عمرو، بدرجات كبيرة، كما قال تعالى فيهم: {أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً} [1] فلذلك قلنا: إن الإجماع منعقد بهؤلاء البدريين والرضوانيين والسابقين إلى الإسلام.
*إجماع التابعين:
إذا كان الصحابة قد أجمعوا على بيعة علي فالتابعون تبع لهم، فتابعوا الحجاز والعراق ومصر واليمن وخراسان وغيرها من البلاد تبع للصحابة. ولذلك شهد (صفين) مع علي كبار التابعين من أهل العراق، وعلى رأسهم خير التابعين أويس القرني، وعلقمة بن قيس، وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو الأسود الدؤلي، والأحنف بن قيس، وغيرهم من كبار التابعين، ولا يعارض هذا بعض التابعين من أهل الشام، فتابعوا أهل الشام أقل فضلا وعددا أضف إلى ذلك اعتزال فضلاء تابعي أهل الشام كعبد الرحمن بن غنم الأشعري، فجمهور التابعين مع البدريين والسابقين الأولين، ويكفي أن سيد التابعين أويس القرني وعالم التابعين علقمة بن قيس كانا مع علي رضي الله عنه ولكن المؤرخين انشغلوا بذكر من شهد مع علي من الصحابة وأعطوا ذلك أهمية طغت على أخبار التابعين الذين شهدوا معه حروبه أيضا. فلذلك قليلا ما تجد تابعيا مذكورا في مشاهد علي وحروبه (( فشمس البدريين حجبت التابعين ) ).
*إجماع العلماء والمحدثين:
سنذكر نماذج من أقوال العلماء من عهد التابعين إلى اليوم في بيعة علي رضي الله عنه وشريعة خلافته، حتى تتبين عقيدة أهل السنة والجماعة ومذهبهم في هذا الأمر- بيعة علي- وسننقل الأقوال التي تدل على البيعة، سواء كانت بالتصريح أو بالتضمين، وليس قصدنا في هذه الأقوال الحصر، فهذا صعب ولكن يكفي أن ننقل أقوال كبار المحدثين والفقهاء كأئمة المذاهب الأربعة وغيرهم، وإليك هذه النماذج المختارة.
1 -الحسن البصري (ت110هـ) :
قال: والله ما كانت بيعة علي إلا كبيعة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما [2] .
(1) سورة الحديد آية: 10.
(2) منهاج القاصدين في فضل الخلفاء الراشدين ص77، نقلًا عن كتاب (( عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابةو الكرام ) )للدكتور ناصر بن علي بن عائض حسن الشيخ.