الصفحة 37 من 123

القواصم: أما بيعته فلم يتخلف عنها، وأما نصرته فتخلف عنها قوم، منهم من ذكرتم أنها كانت مسألة اجتهادية فاجتهد كل واحد وأعمل نظره وأصاب قدره. ونميل لهذا الرأي وأن من ذكر رفضهم تأثير برأي السبئيين الذين يسعون للتشكيك في الصحابة.

*إجماع الصحابة:

قد ثبت إمامة علي رضي الله عنه وخلافته بالنص والواقع والإجماع، فقد أجمع على بيعته كبار الصحابة والمهاجرين والأنصار، وخضعت لخلافته كل البلاد الإسلام: كالحجاز واليمن وفارس وخراسان ومصر وإفريقية والجزيرة وأذربيجان والهند والسند والنوبة.

ولم يعارض بيعته سوى أهل الشام، وهم لا يمثلون نصف الأمة ولا ربعها، بل قد لا يصلون عشرها، وكان في الشام بعض الصحابة والتابعين مقرين بخلافة علي، ومعتزلين لمعاوية مثل: شداد بن أوس [1] ، وعبد الرحمن بن غنم الأشعري [2] كبير تابعي أهل الشام، فلم يقاتل مع معاوية من الصحابة إلا عدد قليل من مسلمة الفتح ومسلمة حنين، وعدد من المختلف في صحبتهم. ولعل أفضلهم هو عبد الله بن عمرو بن العاص [3] ووالده عمرو بن العاص [4] .

(1) شداد بن أوس بن ثابت بن المنذر الأنصاري الخزرجي. كان شداد ممن أوتي العلم والحلم. اختلف في تاريخ وفاته. ابنا لأثير: أسد الغابة 2/ 507.

(2) عبد الرحمن بن غنم الشعري: كان مسملًا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره ولم يفد إليه، ولزم معاذ بن جبل منذ بعثة النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن إلى أن مات في خلافى عمر. وكان أفقه أهل الشام، توفي سنة 78هـ. ابن الأثير: المصدر السابق3/ 487، 488.

(3) عبد الله بن عمرو بن العاص: أسلم قبل أبيه، كان فاضلًا عالمًا قرأ القرآن والكتب المتقدمة. شهد مع أبيه فتح الشام واليرموك وصفين. اختلف في وقت وفاته وسنه ومكان موته. ابنا لأثير: المصدر السابق 3/ 349 - 351.

(4) عمرو بن العاص القرشي السهمي: سكنى أبا عبد الله، وقيل: أبو محمد: أسلم قبل الفتح بستة أشهر. أمره النبي صلى الله عليه وسلم على سرية ذات السلاسل. كما استعمله على عمان فلم يزل عليها على أن توفي النبي صلى الله عليه وسلم ثم سيره أبو بكر أميرًا على الشام، وولى فلسطين لعمر بن الخطاب ثم سار بجيش المسلمين وافتتح مصر ولم يزل بها إلى أن مات عمر فأمره عثمان عليها لمدة أربع سنين. شهد صفين وهو أحد الحكمين، استعمله معاوية على مصر وظل بها على أن مات عام43هـ. ابن الأثير: المصدر السابق 4/ 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت