الصفحة 35 من 123

هذا مؤمن وهذا كافر [1] . وهذا إسناد صحيح إلى ابن سيرين وقد كرر سعد رضي الله عنه الاعتذار عن القتال في مناسبات مختلفة، يدرك ذلك من تتبع طرق الحديث ومناسباته.

وجاءوا بابن عمر [2] فقال: حتى يبايع الناس، قال الأشتر: دعني أضرب عنقه! قال علي: دعوه أنا كفيله، إنك -يعني ابن عمر- ما علمته سيء الخلق صغيرًا وكبيرًا! [3] .

وظواهر الأدلة تدل على أن ابن عمر رضي الله عنه بايع عليًا، ولكنه تورع عن القتال، وثبت بالروايات الصحيحة أنه ندم على تورعه هذا، وتمنى في آخر حياته لو أنه اشترك في قتال الفئة الباغية مع علي رضي الله عنه.

الرواية الثانية: عن بيعة ابن عمر:

جاءت من طريق ابن عيينة [4] عن عمر بن نافع [5] عن أبيه [6] عن ابن عمر قال: بعث إلى علي فقال: يا أبا عبد الرحمن! إنك رجل مطاع في أهل الشام، فسر فقد أمرتك عليهم ... [7]

وهذا دليل واضح على أنه من المبايعين فعلي ولاه الشام، ولكن ابن عمر أبى واستعفى من هذه الولاية، فلو لم يكن ابن عمر مبايعا لما ولاه علي، إذ كيف يولى علي الشام من لم يبايعه وفي هذا فلن يثق به ولا بطاعته؟!، وقد صرح ابن سعد وغيره بأن ابن عمر بايع عليا رضي الله عنهما.

وبايعه الأنصار إلا نفرا يسيرا، منهم حسان بن ثابت [8] ، وكعب بن مالك [9] ، ومسلمة بن مخلد [10] ، وأبو سعيد الخدري، ومحمد بن مسلمة، والنعمان بن بشير [11] ، وزيد بن ثابت [12] ، ورافع بن خديج [13] ، وفضالة بن عبيد [14] ، وكعب بن عجرة [15] .

(1) ابن سعد: الطبقات 3/ 143، والإسناد صحيح إلى محمد بن سيرين، لكن ظاهره الإرسال ويتقوى بما بعده.

(2) كان عبد الله بن عمر من أهل الورع، ولورعه أشكلت عليه حروب علي وقعد عنه.

(3) الطبري: المصدر السابق نفس الجزء 430.

(4) ثقة، حافظ، فقيه، إمام حجة, روى له الجماعة (التقريب) .

(5) عمر بن نافع، ثقة، وروى له الشيخان (التقريب) .

(6) نافع مولى ابن عمر، ثقة، ثبت، فقيه، مشهور، روى له الجماعة (التقريب) .

(7) الإسناد صحيح على شرط الشيخين - انظر النبلاء 3/ 224.

(8) حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو الأنصاري الخزرجي. كان النبي صلى الله عليه وسلم ينصب له منبرًا في المسجد ليقوم عليه يفاخر عن النبي صلى الله عليه وسلم. لم يشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم شيئا من مشاهده، وقد وهب النبي صلى الله عليه وسلم له جاريته سيرين أخت مارية فأولدها عهبد الرحمن بن حسان. اختلف في تاريخ وفاته فقيل: قبل الأربعين في خلافة علي. وقيل: سنة وخمسين، وقيل: سنة أربع وخمسين. مات عن مائة وعشرين سنة ابن الأثير: أسد الغابة 2/ 5 - 7.

(9) كعب بن مالك، الخزرجي شهد العقبة وتخلف عن تبوك لشدة الحر وهو من شعراء النبي صلى الله عليه وسلم. عمي في آخر حياته، توفي عام 50هـ، وكان عمره سبعًا وسبعين سنة ابن الأثير: المصدر السابق 4/ 487 - 489 - الزركلي! الأعلام 5/ 228.

(10) مسلمة بن مخلد، بن الصامت الأنصاري الخزرجي الساعدي ولد حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة مهاجرًا، وقيل: كان له أربع سنين عند قدوم النبي. شهد فتح مصر وصفين واستعمله معاوية على مصر والمغرب وهو أول من جمعا له، توفي سنة 62هـ بالمدينة، وقيل آخر خلافة معاوية، وقيل: مات بمصر. ابنا لأثير: الكامل5/ 174، 175.

(11) النعمان بن بشير بن ثعلبة بن سعد الأنصاري الخزرجي، ولد قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بثماني سنين وسبعة أشهر. استعمله معاوية على حمص ثم على الكوفة، وهو الذي دعا الناس إلى بيعة عبد الله بن الزبير بالشام فخالفه أهل حمص وقتلوه سنة 64هـ. ابنا الأثير: الكامل5/ 326 - 329.

(12) زيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري الخزرجي ثم البخاري. كان عمره عند قدوم النبي صلى الله عليه وسلم إحدى عشرة سنة. كان أول مشاهده الخندق. وهو من كتاب الوحي، تعلم السريانية بأمر النبي صلى الله عليه وسلم. استخلفه عمر على المدينة ثلاث مرات وكذا وعثمان. لم يشهد مع علي شيئا من حروبه. اختلف في تاريخ وفاته قيل: 42هـ، 43هـ، 51هـ 52هـ. ابن الأثير: المصدر السابق 2/ 278، 270.

(13) رافع بن خديج الأنصاري الأوسي الحارثي، شهد أحدًا والخندق. وأكثر المشاهد أصابه سهم يوم أحد فنزعته وبقي النصل إلى أن مات في عهد الملك بن مروان عام 74هـ. وهو ابن ست وثمانين سنة ابن الأثير: المصدر السابق 2/ 190.

(14) فضالة بن عبيد الأنصاري، أول مشاهده أحد ثم شهد المشاهد كلها، شهد فتح مصر وسكن الشام وولى القضاء بدمشق لمعاوية، توفي بدمشق في خلافة معاوية سنة 53هـ، وقيل: 69هـ. ابن الأثير: المصدر السابق 4/ 363، 464.

(15) كعب بت عجرة بن أمية بن عدي. حليف الأنصار. تأخر إسلامه ثم أسلم وشهد المشاهد كلها. توفي كعب بالمدينة سنة إحدى وخمسين وقيل: اثنتين وخمسين. وقيل: ثلاث وخمسين، وعمره سبع وسبعون. وقيل خمس وسبعون سنة، ابن الأثير: المصدر السابق 4/ 481، 482.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت