هذا حتى يهدأ الناس وتقع القلوب مواقعها وتؤخذ الحقوق، فاهدأوا عني وانظروا ماذا يأتيكم؟ [1] .
أرى أنه من المفيد قبل أن نتابع أحداث هذا الموضوع أن نذكر ما ورد من روايات صحيحة، في ذلك، حتى يحترس القارئ من أن يقع فريسة لدس السبئيين ومن انخدع بهم من المؤرخين، ونذكر ما ورد من روايات صحيحة في ذلك: أخرج أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف [2] بسند صحيح [3] زيد بن وهب في قصة إرسال علي لا بن عباس وإلى طلحة والزبير وأصحابهم، وفيها (فقال علي لطلحة والزبير: ألم تبايعني؟ فقالا: نطلب دم عثمان .. ) ولم ينكر طلحة والزبير رضي الله عنهما قول علي هذا، ولم يحتجا بأنهم أكرها علي البيعة إما لأن الإكراه لم يقع أصلا، أو لم يعلم به علي ولا ابن عباس- رضي الله عنهما- أو لأن الإكراه لا يبرر نكث البيعة ولا الخروج على الجماعة، وكذلك هو إقرار منهما أنهما بايعا، فإنهما لم يردا قول ابن عباس كما تقدم.
[هل رفض البيعة أحد من الصحابة؟] : تذكر بعض المصادر أنهم: جاءوا بسعد بن أبي وقاص، فقال له علي: بايع. فقال: لا حتى يبايع الناس، والله ما عليك مني بأس [4] .
ثبت من مفهوم الروايات الصحيحة والحسنة أن سعد بن أبي وقاص كان من المبايعين لعلي رضي الله عنه وأنه إنما تورع عن القتال، فخلط بعض الناس بين البيعة والتورع عن القتال كما سنبين تفصيلا. أما الروايات فهي كما يأتي:
الرواية الأولى: عن سعد:
قال ابن سعد: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي [5] عن أيوب [6] عن محمد [7] قال ... وفيها قول سعد: لا أقاتل حتى تأتوني بسيف به عينان ولسان وشفتان، فيقول:
(1) الطبري: تاريخ الرسل 4/ 437، ابن الأثير: الكامل 3/ 100.
(3) فتح الباري 13/ 57، والتصحيح من الحافظ ابن حجر.
(4) الطبري: تاريخ الرسل 4/ 428.
(5) المعروف بابن عليه ثقة حافظ، وروى له الجماعة (التقريب) .
(6) ابن أبي تميمة السختياني، حجة من كبار الفقهاء العباد، روى له الجماعة (التقريب) .
(7) هو محمد بن سيرين ثقة معروف من التابعين.