الصفحة 33 من 123

رأيت طلحة والزبير بايعا عليا- طائعين غير مكرهين [1] وهي من طريق مغيرة عن إبراهيم عن الأشتر، وهذا سند صحيح أو تحسن عند الحافظ ابن حجر [2] [3] .

[أحقا كانت بيعة طلحة والزبير مشروطة بقتل قتلة عثمان رضي الله عنه؟] : تذكر بعض المصادر أنه اجتمع عند علي وطلحة والزبير جمع من الصحابة رضي الله عنهم فقالوا: يا علي إننا قد اشتر طنا إقامة الحدود وإن هؤلاء القوم قد اشتركوا في دم هذا الرجل وأحلوا بأنفسهم. فقال لهم: يا أخوتاه، إني لست أجهل ما تعلمون، ولكن كيف أصنع بقوم يملكوننا ولا نملكهم! ها هم هؤلاء قد ثارت معهم عبد أنكم، وثارت إليهم أعرابكم وهم خلالكم مسومونكم ما شاءوا، فهل ترون موضعا لقدرة على شيء مما تريدون؟ قالوا: لا، قال: فلا والله لا أرى إلا رأيا ترونه إن شاء الله، إن الناس من هذا الأمر إن حرك على أمور: فرقة ترى ما ترون، وفرقة لا ترى هذا ولا

(1) الفتح (13/ 54) وعزاء الحافظ لعمر بن شبة في كتابه تاريخ البصرة، وسكت عليه الحافظ وهذا يعني أن سنده صحيح أو حسن عنده.

(2) فقد سكت عليه الحافظ ابن حجر وقد صرح في الصفحة نفسها أنه سيقتصر على الأسانيد الصحيحة أو الحسنة من كتاب عمر بن شبة. وللحافظ -رحمه الله- بعض الأوهام القليلة في تصحيح بعض الآثار والأحاديث التي أوردها في الفتح، لكنه -رحمه الله- مصيب في أكثر ما أورده بأنه صحيح المتن جملة، وقد ضعف هذا الأثر (أثر الأشتر) بعض الباحثين وحجته في ذلك أن في سند هذا الأثر مغيرة بن مقسم عن إبراهيم، ومغيرة هذا يدلس لا سيما عن إبراهيم النخعي، وفات على هذا الباحث بعض الأمور المقوية لهذا الخبر منها:

1 -كثر الشواهد.

2 -أن مغيرة كان أعلم الناس بإبراهيم النخعي ما سمع منه وما لم بسمع، ولم يكن أحد أعلم به منه حمل عنه وعن أصحابه؛ هكذا قال الإمام علي ابن المديني (انظر: المعرفة والتاريخ 3/ 14) وسيأتي شواهد المتن.

3 -قد أخرج بعض الأئمة هذا الطريق واحتجوا به ومن أشهرهم الإمام مسلم فقد ذكر هذا الإسناد على السواء (انظر صحيح مسلم 1/ 119) وكذلك روى النسائي بهذا الطريق بعض الأحاديث، والنسائي معروف بتشدده وأنه يفوق مسلمًا في الصناعة الحديثية. فالأثر لا ينزل سنده عن رتبة الحسن إن شاء الله لاسيما مع استقامته وشواهده الصحيحة.

(3) أم مالك الخالدي: حسن بن فرحان المالكي -بيعة علي بن أبي طالب في ضوء الروايات الصحيحة مع نقد الدراسات الجامعية في الموضوع- مكتبة التوبة- الياض- الطبعة الأولى 1471هـ/ 1997م- 140، وعليها بعد الله عز وجل اعتمادنا في مسألة البيعة متنًا وحاشية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت