وأعتقد أن اختيار على قدتم دون رغبة منه رضي الله عنه وإن كنت أرى أن عرضهم الأمر على طلحة والزبير رضي الله عنهما قدتم ترضية للخارجين من الكوفة والبصرة؛ لأن دلك بداية لمخططهم لضرب الأمة الإسلامية في ذلك الوقت، لأن الناس سوف تنقسم إلى متعاطفين مع الخليفة علي، ومجتمعين للثأر للخليفة المقتول رضي الله عنهما.
[أحقا بايع طلحة والزبير مكرهين؟] : تذكر بعض المصادر: وجاء القوم بطلحة فقالوا: بايع، فقال: إني إنما أبايع كرها، فبايع- وكان به شلل- أول الناس، وفي الناس رجل، فنظر من بعيد فلما رأى طلحة أول من بايع قال: إنا لله وإنا إليه راجعون! أول يد بايعت أمير المؤمنين يد شلاء! لا يتم هذا الأمر! ثم جيء بالزبير فقال مثل ذلك، وبايع في يوم الجمعة لخمس من ذي الحجة [1] وإذا أردنا تفنيد هذا الزعم فإننا نسوق الأدلة الآتية:
1 -فإن كانا بايعا مكرهين قلنا: حاشا لله أن يكرها، ولو لم يبايعا ما أثر ذلك فيهما، ولا في بيعة الإمام.
2 -وأما من قال يد شلاء وأمر لا يتم، فذلك ظن من القائل أن طلحة أول من بايع، ولم يكن كذلك. إن أهل الكوفة يقولون أن (الأشتر) كان أول من بايع، ولو كانت يد طلحة هي الأولى في البيعة لكانت أعظم بركة، لأنها يد دافعت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويد (الأشتر) لا تزال تحمل آثارا لدم عثمان رضي الله عنه.
3 -فإن قيل: إن طلحة قال: بايعت واللجُّ على قفي- قفاي- قلنا: وتلك لغة هذيل لا قريش فكانت كذبة لم تدبر، بل هي أبعد عن لغة قريش من لهجة هذيل [2] .
وهناك العديد من الروايات الصحيحة في بيعة طلحة والزبير منها: رواية (الأشتر) الأولى: رواها عمر بن شبة في تاريخ البصرة من طريق الأشتر مالك بن الحارث قال:
(1) ابن عمر: الفتنة 94، الطبري: تاريخ الرسل 4/ 435، ابن الأثير: المصدر السابق 3/ 99، ابن الكثير: البداية والنهاية 7/ 247، السيوطي: تاريخ الخلفاء 207.
(2) ابن العربي: القاضي أبو بكر بن العربي -العواصم من القواصم في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم - حققه وعلق حواشيه محب الدين الخطيب- المكتبة العلمية- بيروت 1406هـ/ 1986م- 143 - 145.