الصفحة 31 من 123

خلافته

*تمهيد:

(المدينة يحكمها السبئيون) : ظلت المدينة بعد قتل عثمان رضي الله عنه خمسة أيام، وأميرها الغافقي بن حرب، يلتمسون من يجيبهم إلى القيام بالأمر فلا يجدونه، يأتي المصريون عليا رضي الله عنه فيختبئ منهم ببساتين المدينة، فإذا لقوه باعدهم وتبرأ منهم ومن مقالتهم مرة بعد مرة، ويطلب الكوفييون الزبير فلا يجدونه، فأرسلوا إليه حيث هو رسلا، فباعدهم وتبرأ من مقالتهم، ويطلب البصريون طلحة، فإذا لقيهم باعدهم وتبرأ من مقالتهم مرة بعد مرة وكانوا مجتمعين على قتل عثمان رضي الله عنه مختلفين فيمن يهوون، فلما لم يجدوا مجيبا جمعهم الشر على أول من أجابهم، وقالوا: لا نولى أحدا من هؤلاء الثلاثة، فبعثوا إلى سعد بن أبي وقاص وقالوا: إنك من أهل الشورى فرأينا فيك مجتمع فاقدم نبايعك، فبعث إليهم: إني وابن عمر خرجنا منها فلا حاجة لي فيها على حال، ثم إنهم أتوا ابن عمر عبد الله، فقالوا: أنت ابن عمر فقم بهذا الأمر، فقال: والله لا أتعرضن له فالتمسوا غيري، فظلوا على حيرتهم إلا أن أمر المدينة بأيديهم [1] .

* بيعة علي رضي الله عنه:

[فوالله لئن لم تفرغوا لنقتلن غدا عليا وطلحة والزبير وأناسا كثيرا] : قال السبئيون: يا أهل المدينة أجلناكم يومين، فوالله لئن لم تفرغوا لنقتلن عليا وطلحة والزبير وأناسا كثيرا، فأتى الناس عليا، فقالوا: نبايعك فقد ترى ما نزل بالإسلام، وما ابتلينا به من دوى القربى، فقال علي: دعوني والتمسوا غيري فإنا مستقبلون أمرا له وجوه وله ألوان، لا تقوم له القلوب ولا تثبت عليه العقول، فقالوا: ننشدك الله ألا ترى ما نرى! ألا ترى الإسلام! ألا ترى الفتنة! ألا تخاف الله! فقال: قد أجبتكم لما أرى، واعلموا إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم، وإن تركتموني فإنما أنا كأحدكم، إلا أني أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم. ثم افترقوا على ذلك وتواعدوا في الغد [2] .

(1) ابن عمر: الفتنة ووقعة الجمل: 91، الطبري: تاريخ الرسل والملوك 4/ 432، ابن الأثير: الكامل 3/ 99.

(2) ابن الأثير: 3/ 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت