الصفحة 28 من 123

أبا بكر، كنت والله أول القوم إسلاما، وأخلصهم إيمانا، وأشهدهم يقينا، وأعظمهم غناء، وأحفظهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأجودهم على الإسلام، وأحناهم على أهله، وأشبههم برسول الله خلقا وخلقا وهديا وسمتا، فجزاك الله عن الإسلام وعن رسول الله خيرا، صدقت رسول الله حين كذب الناس، وواسيته حين تخلوا، وقمت معه حين قعدوا، وأسماك الله في كتابه صديقا: {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [1] تريد محمدا ويريدك، وكنت والله للإسلام حصنا، وعلى الكافرين عذابا، لم تقلل حجتك ولم تضعف بصيرتك ولم تجبن نفسك، كنت كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ضعيفا في بدنك، قويا في أمر الله، متواضعا في نفسك، عظيما عند الله، جليلا في الأرض، كبيرا عند المؤمنين ) )ولم يكن لأحد عندك مطمع, ولا لأحد عنك هوادة, فالقوى عندك ضعيف حتى تأخذ الحق منه, والضعيف عندك قوى حتى تأخذ الحق له, فلا حرمنا الله أجرك ولا أضلنا بعدك [2] .

(1) الزمر: 33.

(2) محمود شاكر: التاريخ الإسلامي 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت