الصفحة 27 من 123

تتعد ذلك. وكان علي رضي الله عنه يومذاك معتزلًا في البيت، لا يتردد كثيرًا على أ [ي بكر ينصحه ويستشيره، وإن كان بجانبه في معضلات الأمور، مثل الدفاع عن المدينة، وحرب المرتدين، ولعل ذلك كان بسبب مرض زوجه فاطمة رضي الله عنهما إذ شغل بتمريضها حتى توفيت بعد ستة أشهر من وفاة أبيها محمد عليه أفضل الصلاة والسلام. وما يقال عن هجرانها لأبي بكر؛ فهذا كلام من لم يعرف طبيعة الإسلام؛ فمتى كانت النساء تتردد على الرجال أو يتردد الرجال على النساء؛ فمتى كانت النساء تتردد على الرجال أو يتردد الرجال على النساء؟! ثم إنها كانت مريضة لا تستطيع الخروج من بيتها، وأبو بكر كان مشغولًا بأعباء الخلافة، إذا كانت تلك الأيام من أحلك ما مر على الدولة الإسلامية.

إذا بايع علي بن أبي طالب رضي الله عنه والعباس بن عبد المطلب وبنو هاشم كافة يوم بايع الناس، ولم يخالف أحد على أبي بكر لا من بني هاشم ولا من غيرهم.

* موقفه من خروج أبي بكر لمقاتلة عبس وذبيان:

وثب بنو عبس وذبيان على من معهم من المسلمين فقتلوهم، ووصل الخبر إلى الخليفة، فأقسم رضي الله عنه ليقتلن في المشركين بمن قتلوا من المسلمين وزيادة، ثم استخلف أسامة على المدينة، ثم شرع في الخروج إلى ذي القصة [1] ، فقال له المسلمون: ننشدك الله يا خليفة رسول الله أن تقيم، فأبى وقال: لأواسينكم بنفسي، وجاء علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقال له: أقول لك ما قاله لك رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد: (((أغمد ) )سيفك، ولا تفجعنا بنفسك، وارجع إلى المدينة، فوالله لئن أصبنا بك لا يكون للإسلام بعدك نظام أبدًا). فقال: لا والله ولأواسينكم بنفسي، وسار المسلمون بقيادة الخليفة رضي الله عنه وأصبحت بلادهم لدواب المسلمين وصدقاتهم [2] .

* ما قاله عند وفاة أبي بكر:

(علي: رحمك الله يا أبا بكر ... كنت والله للإسلام حصنا .. وعلى الكافرين عذابا) : وجاء علي رضي الله عنه بعد وفاته فوقف بباب بيته رضي الله عنهما وقال: رحمك الله يا

(1) ذو القصة: موضع بينه وبين المدينة أربعة وعشرون ميلا- البغدادي: مراصد الإطلاع 3/ 1102.

(2) ابن كثير: البداية والنهاية 6/ 354، 355، الذهبي: شمس الدين (ت748هـ) - تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام- عهد الخلفاء الراشدين- دار الكتاب العربي- بيروت- الطبعة الأولى1978م- 27 - 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت