الصفحة 26 من 123

يقبلاه منه وهما على تلك الصورة من الإيمان، وعلى تلك الحالة من الوعي، ثم إن هذا الخبر لو صح لكان على أبي بكر وهو بوضعه أن يسأل أبا سفيان عن هذا التصرف، الذي عليه أن ينشأ عنه خلاف وتفرق، ويحدث بنتيجة خصام وقتال، ولما لم يحدث شيء من هذا فهو من عمل الرواة.

[أحقًا وصى رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي بالخلافة؟!!] :

2 -وما أشيع عن وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه فهو محض افتراء وتلفيق، إذ أن وصية رسول الله للمؤمنين إنما هي من الدين الذي يجب ألا يحيد عنه أحد من المسلمين، فالحيدة عنه إنما هي اتهم للمسلمين كافة، وطعن في إيمان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعهم. فكيف يقبل أبو بكر الصديق رضي الله عنه في ترك هذه الوصية، وهو الذي لم يعرف عنه أنه توقف لحظة عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! ثم كيف يقبل علي بن أبي طالب رضي الله عنه السكوت عن هذه الوصية، وهو الذي لا يخشى في الله لومة لائم؟ وإذا ذكر بعضهم أنه بايع في الظاهر، فمتى كان علي رضي الله عنه والصحابة أجمعون يظهرون غير ما يبطنون؟ ومعنى ذلك إتهامهم بالنفاق، ونعوذ بالله من هذا الكلام.

[هل تأخر علي في مبايعة الصديق؟!!] :

3 -ما أشيه عن تأخر علي رضي الله عنه في بيعة أبي بكر حتى وفاة زوجه فاطمة رضي الله عنها فهو افتراء أيضًا، فما كان علي ليفارق جماعة المسلمين مدة ستة أشهر، وهو الذي عرف بالإيمان، ودعا إلى وحدة القلوب، وأحس بأخوة الإسلام منذ نعومة أظفاره.

[أحقًا هجرت فاطمة أبا بكر بعد منع الإرث عنها؟!!] :

4 -حدث شيء من جفوة بين الإمامين الجليلين، والصحابيين الكريمين، ولكن ليس بسبب الخلافة وإنما بسبب الإرث، إذ طلبت فاطمة رضي الله عنها من أبي بكر حقها بإرث أبيها رسول الله صلى الله عليه وسلم من فدك وسهمه في خيبر، فلم يقبل أبو بكر رضي الله عنه هذا الطلب، وأجاب بحديث والدها عليه أفضل الصلاة والسلام: (( نحن معاشر الأنبياء لا نورث. ما تركناه صدقة ) )ومع التسليم بهذا الحديث وفاطمة وعلي رضي الله عنهما على علم بهذا، وهي من أهل العلم؛ إلا أنه حدث شيء من جفوة، ولم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت