* خلفه النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة في غزوة تبوك:
(أرجف المنافقون في علي:(( أما ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ) )): استخلف الرسول صلى الله عليه وسلم محمد بن مسلمة [1] وقيل سباعًا بن عرفطة [2] وخلف علي بن أبي طالب على أهله وأمره بالإقامة فيهم، لإأرجف به المنافقون وقالوا: ما خلفه إلا استثقالا له وتخففًا منه، فلما قالوا ذلك أخذ علي سلاحه ثم خرج حتى لحق برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو نازل بالجرف فأخبره بما قالوا، فقال: (( كذبوا ولكني خلفتك لما تركت ورائي فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك، أفلا ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي ) )فرجع علي [3] .
* تعليق:
إرجاف المنافقين بعلي رضي الله عنه في تخليف رسول الله صلى الله عليه وسلم له في أهله، وهو ميمم سفرًا بعيدًا، قد يطول المقام فيه أو يقصر، وأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بقي من مسلمي المدينة الذين حبسهم العذر عن السير معه صلى الله عليه وسلم، في أشد الحاجة إلى من يرعى مصالحهم ويسهر على جمايتهم ويحفظ ضيعتهم.
فمن أولى من علي صاحب البرد الأخضر في ليلة الهجرة أن يخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في أهله؟
فهؤلاء كذبوا على الله ورسوله، وقالوا منكرًا من القول وزورا، وأولئك تقولوا إفكًا من الأباطيل والفري.
(1) محمد بن سلمة بن خالد بن عدي الأنصاري الأوسي الحارثي، يكنى أبا عبد الرحمن، وقيل أبو عبد الله. شهد بدرًا وأحدًا والمشاهد كلها مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا تبوك. استعمله عمر على صدقات جهينة، واعتزل الفتنة بعد قتل عثمان بن عفان، تعوفي بالمدينة ومختلف في وقت وفاته فقيل: سنة ست وأربعين. وقيل: سبع وأربعين. وقيل: أن عمره كان سبعًا وسبعين. ابن الأثير: أسد الغابة 5/ 112، 113.
(2) سباع بن عرفطة الغفاري: استعمله النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة لما خرج إلى خيبر وإلى دومة الجندول وهو من مشاهير الصحابة. ابن الأثير: المصدر السابق 2/ 323.
(3) صحيح البخاري: 5/ 17، صحيح مسلم: 7/ 1220، ابن سيد الناس: عيون الأثر 2/ 254، ابن كثير: البداية والنهاية 5/ 7.