جلس النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد فقام إليه علي رضي الله عنه ومفتاح الكعبة في يده، فقال: يا رسول الله اجمع لنا الحجابة مع السقاية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أين عثمان بن طلحة؟ ) )فدعي له فقال له: (( هاك مفتاح الكعبة يا عثمان اليوم يوم بر ووفاء ) ).
* قتله الحويرث بم نقيد:
(نخس الجمل بفاطمة وأم كلثوم فسقطتا على الأرض) : ولما تحمل العباس بن عبد المطلب بفاطمة وأم كلثوم ليذهب بهما إلى المدينة يلحقهما برسول الله صلى الله عليه وسلم، نخس بهما الحويرث -الجمل الذي هما عليه- فسقطتا على الأرض، وهي نذالة وعمل عار عن المروءة، وقد قتله علي بن أبي طالب [1] .
* أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى بني جذيمة:
(يا علي:(( اخرج إلى هؤلاء فانظر في أمرهم ... ) )سألهم علي: هل بقي لكم دم أو مال لم يؤد لكم؟ قالوا: لا، قال: فإني أعطيتكم هذه البقية احتياطًا لرسول الله): دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب، وقال له: (( يا علي، اخرج إلى هؤلاء القوم فانظر في أمرهم، واجعل أمر الجاهلية تحت قدميك ) ).
فخرج رجلا جاءهم ومعه مال قد بعث به رسول الله صلى الله عليه وسلم معه، فأدى لهم الدماء وما أصيب لهم من مال حتى ميلغة الكلب [2] ، وبقيت معه بقية من المال فقال لهم: هل بقي لكم دم أو مال لم يؤد لكم؟ قالوا: لا، قال: فإني أعطيتكم هذه البقية احتياطًا لرسول الله مما لا يعلم ولا تعلمون، ثم رجع إلى رسول الله فأخبره بما صنع، فقال له: (( أصبت وأحسنت ) ) [3] .
وبهذا التصرف النبوي الحكيم وأسى النبي صلى الله عليه وسلم بني جذيمة، وأزال ما في نفوسهم من أسى وحزن [4] .
(1) أبو شهبة: السيرة النبوية2/ 452، 453.
(2) الميلغة: إناء من خشب كان يعد لشرب الكلب.
(3) الطبري: تاريخ الرسل والملوك 3/ 67، أبو شهبة: المرجع السابق نفس الجزء465.
(4) صحيح البخاري: 5/ 131، ابن سعد: الطبقات 2/ 147 - 149، الإمام الحافظ: السيرة النبوية 217، 218.