(النبي صلى الله عليه وسلم:(( أدركا امرأة من مزينة ) )، علي: إما أن تخرجي الكتاب وإلا نكشفنّك): بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب والزبير بن العوام [1] وقال: (( أدركا امرأة من مزينة قد كتب معها حاطب بكتاب إلى قريش بحذرهم ما قدمنا عليه ) )، فخرجنا حتى أدركاها بالحليفة [2] ، فاستنزلاها والتمساه في رحلها فلم يجدا شيئا، فقال لها علي: إني أحلف بالله أن رسول الله ما كذب ولا كذبنا، إما أن تخرجي الكتاب و إلا نكشفك، فلما رأت الجد، قالت: أعرض عني، فأعرض عنها علي، فحلت قرون رأسها واستخرجت الكتاب، فدفعته إليه فجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
*محاولته قتل من أجارته أم هانىء:
(قد أجرنا من أجرت يا أم هانىء) : وكانت السيدة أم هانىء بنت أبي طالب زوج هبيرة بن أبي وهب المخزومي فر إليها يوم الفتح رجلان من أحمائها [3] ، وهما: الحارث بن هشام وزهير بن أبي أمية المخزوميان، فدخل عليها أخوها علي بن أبي طالب يريد قتلهما فمنعته أم هانىء، ثم جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في أعلى مكة، فلما رآها قال: (( مرحبا بك يا أم هانىء ما جاء بك؟ ) )فقالت: يا نبي الله كنت أمنت رجلين من أحمائي فأراد علي قتلهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( قد أجرنا من أجرت يا أم هانيء ) ) [4] ، وقد أسلم الحارث وزهير، وأما هبيرة زوجها فلم يسلم وأقام بمكة حتى مات كافرًا.
* تسليمه مفتاح الكعبة للنبي صلى الله عليه وسلم:
(1) الزبير بن العوام يكنى أبا عبد الله وأمه صفية بنت عبد المطلب بن هاشم عمة النبي صلى الله عليه وسلم. أسلم وهو ابن خمس عشرة سنة. وقيل: ابن اثنتي عشرة سنة، لم يختلف الزبير عن غزوة غزاها النبي صلى الله عليه وسلم وهو أول رجل سل سيفه في الإسلام. قتل رحمه الله عند منصرفه من وقعة الجمل. وكان سنه آنذاك سبعًا وستين. وقيل ستًا وستين، ابن سعد: الطبقات 3/ 100 وما بعدها.
(2) الحليفة: قرية بينها بين المدينة ستة أميال أو سبعة، وهي منها ميقات أهل المدينة- البغدادي: مراصد الإطلاع 1/ 420.
(3) أحماء: جميع حم وهم أقارب زوج المرأة كالأب والأخ والعم.
(4) صحيح البخاري: الصلاة 344.