كان عند الحصن فاّترس [1] به، فلم يزل في يده وهو يقاتل حتى فتح الله عليه، ثم ألقاه من يده.
* تنافسه مع زيد وجعفر [2] على حضانة ابنة حمزة:
(علي للرسول صلى الله عليه وسلم: علام نترك ابنة حمزة عمنا- يتيمة بين ظهراني المشركين، لم ينه صلى الله عليه وسلم عن إخراجها) : إن عمارة ابنة حمزة بن عبد المطلب وأمها سلمى بنت عميس كانت بمكة، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم كلم علي بن أبي طالب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: علام نترك ابنة عمنا يتيمة بين ظهراني المشركين؟ فلم ينه النبي صلى الله عليه وسلم عن إخراجها.
(عمارة للرسول صلى الله عليه وسلم: يا عم يا عم) : وحين خرج النبي صلى الله عليه وسلم فتتبعه ابنة حمزة تنادي: يا عم يا عم، فتناولها علي فأخذ بيدها وقال لفاطمة: دونك ابنة عمك، فاختصم فيها علي وزيد بن جعفر، فقال عليّ: أنا أخذتها وهي ابنة عمي، وقال جعفر: ابنة عمي وخالتها تحتي، وقال زيد: ابنة أخي، فقضى بها النبي صلى الله عليه وسلم لخالتها وقال: (( الخالة بمنزلة الأم ) ) [3] ، وقال لعليّ: (( أنت مني وأنا منك ) )وقال لجعفر: (( أشبهت خَلقي وخُلقي ) )وقال لزيد: (( أنت أخونا ومولانا ) )، قال عليّ لجعفر: ألا تتزوج ابنة حمزة؟ قال: (( إنها ابنة أخي من الرضاعة [4] ) تفرد به البخاري من هذا الوجه [5] ، ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة في شهر ذي الحجة سنة سبع [6] .
(1) إترّس: يوقي نفسه بالترس.
(2) جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخو علي بن أبي طالب لأبويه، وهو جعفر الطيار، كان أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم خُلقًا وخَلقا، أسلم بعد علي بقليل، قتل في غزوة مؤتة شهيدًا وقد وجد به بضع وسبعون جراحة ما بين ضربة بالسيف، وطعنة برمح كلها فيما أقبل من بدنه. ابن الأثير: أسد الغابة 1/ 341 - 344
(3) صحيح البخاري: الصلح 2501.
(4) ابن حجر العسقلاني: فتح الباري 7/ 505.
(5) ابن كثير: البداية والنهاية 4/ 235.
(6) ابن قيم الجوزية: شمس الدين محمد بن أبي بكر الزرعي (ت751هـ) - زاد المعاد في هدي خير العباد- المطبعة المصرية 2/ 153.
فلما قضى بها لجعفر قام جعفر فحجل حول رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (( ما هذا يا جعفر؟ ) )فقال: يا رسول الله كان النجاشي إذا رضي أحدًا قام فحجل حوله، فقال صلى الله عليه وسلم: (( تزوجها ) )فقال: ابنة أخي من الرضاعة فزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم سلمة بن أبي سلمة، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( هل جزيت أبا سلمة ) ) [صحيح البخاري: المغاوي3920] . إذ هو الذي زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمه أم سلمة، لأنه أكبر من أخيه عمر بان أبي سلمة، والله أعلم.