عندما يجعل الشرع في الرجل هذه القوة ليحمي ويدافع فتعيش المرأة في أمان محمية مكفية لا تحتاج إلى الخروج للعمل ولا إلى الاختلاط ولا إلى ذل النفس ولا إلى المهانة ولا إلى إراقة ماء الوجه، ولا إلى ما يخالف حياءها وفطرتها وأنوثتها، فهي مكفية هذا هو الدين، وهذا هو الشرع وهذا هو العقل، وإن من انتكاس الفطرة وقلب الأحكام، تكليف المرأة بإعطاء المهر للرجل والإنفاق عليه كما يحدث في بعض المجتمعات اليوم، فماذا فعل المنافقون، وماذا فعل أعداء الدين لما نظروا إلى المجتمع إسلامي مستقرٍ يقوده الرجل في الأسرة، يقوم عليه، أرادوا أن ينسفوا أسسه، وقالوا: لا بد أن نأتيه من القواعد ليخر السقف، فكان من جملة المؤامرة والكيد، الضرب في قضية القوامة، لقد أقض مضاجع أعداء الإسلام من الكفار والمنافقين هذه التشريع الإلهي، لقد حسدونا على ما أعطانا الله إياه من هذه الأحكام العظيمة، فسعوا للكيد ليلًا ونهارًا، {وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا} (نوح:22) . يكتبون يصرحون يتكلمون، يتآمرون، ويعملون، بلا كلل ولا ملل، لأجل إفساد المجتمع بإفساد الأسرة، وإفساد الأسرة يكون بإلغاء القوامة، وهذا أحد البنود النفاقية الخبيثة لأجل انهيار المجتمع الإسلامي، فيقولون لا قوامة، انتهى عصر الاستعباد، انتهى عصر الحريم، المرأة صارت مثقفة صاحبة شهادات، لقد أثبتت جدارتها وقادت المؤتمرات وقادت المجامع وقادت المحافل وقد آن الأوان لأن تتبوأ دورها وتأخذ مكانها، وربما لطفوا العبارة وقالوا: يدًا بيد وجنبًا بجنب مع الرجل. هؤلاء من جملة كيدهم سب وشتم المجتمعات الإسلامية القرآنية النبوية الشرعية القائمة على مفهوم الآية سبق ذكرها، ويقولون: هذه مجتمعات ذكورية، ماذا تقصدون بقولكم ذكورية؟ يقولون: السلطة فيها للذكر، السلطة فيها للرجل، لماذا محو شخصية المرأة بهذه الطريقة، هذا المجتمع العربي القديم المتخلف البالي، وهم يقصدون المجتمع الإسلامي، مجتمعات السلف الصالح، المجتمع أيام النبوة، المجتمع الذي كان عليه آباء الآباء، والأجداد، يقولون هذا مجتمع ذكوري، يهين المرأة، يسلبها حريتها، يسلبها ثقتها بنفسها، يحبسها بين جدران أربعة، ربما نسوا السقف ليكون الخامس، والأرض تكون السادسة، ويصورون البيت أنه السجن المؤبد، والزوج بأنه السجّان القاهر، والقوامة بأنها سيف مسلط على رأس المرأة المانع لها من الإبداع والإنتاج، ويزعمون أنهم يقفون بجانب المرأة المظلومة لتنال حقوقها ولتتخلص من أسر القوامة وعبودية الرجل، انظر إلى مقالاتهم، وعباراتهم، ولقاءاتهم، {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ} (الكهف: من الآية5) . يقولون الباطل، يريدون إلغاء ما أراد الله إقراره في المجتمع، بل وصل الأمر ببعضهم في بعض المجتمعات إلى إلغاء المادة القانونية التي تقول أن الزوج هو رب الأسرة، وصرحت إحداهن وبعضهن أبواق مستعملة، وبعضهن معتنقات للمذهب العلماني الخبيث الفاجر، فما بين المصّرحين من هؤلاء معتنق وبوق مستأجر، تقول إحداهن: (مقولة إن المرأة لا بد أن تكون تحت رعاية الرجل في كل مراحل حياتها لا سند لها