والقدرة و الطبيعة تشهد به الفطَر المستقيمة، والآراء السليمة، والتجارب الطبية، والكشوفات والأبحاث العلمية، يثبت ذلك الواقع، يثبت ذلك العقل السليم، ويثبت ذلك الوضع السليم والوضع المختل، هذا التفوق حكمة إلهية ليكون للرجل السيادة والقيادة، ليكون هو الذي يأخذ بزمام الأمور ويوجه هذه الأسرة، ولذلك كان الأنبياء من الرجال، والولايات العامة في هذا الدين مختصة بالرجال كالخلافة والإمارة والقضاء وولاية النكاح، ولذلك قال -عليه الصلاة والسلام-: (( لن يفلح قومٌ ولّوا أمرهم امرأةً ) ). أمرهم أي الولايات العامة، ويجب على المرأة أن تسلّم بهذا وأن ترضى به وهي المؤمنة الراضية بما قسم الله غير المعترضة على شرع الله، كما يجب على الرجل بهذا التشريف أن يقوم بالتكليف، فإن الله لما شرّفه بمزيد وتفوق في العقل والجسم والقدرة على الكسبِ، فإنه لا بد له من القيام بوظيفته والإتيان بمقتضى هذا، فإن التشريف يتبعه التكليف، وليست القضية مجرد ذكورة ثم يشّغل المرأة ليستولي على مالها، ليست القضية مجرد ذكورة في الظاهر ولباس رجالي، ثم بعد ذلك يضع عليها الأثقال والأعباء واتخاذ القرارات، وتفويض جميع الصلاحيات ليبقى هو في راحة واستمتاع، وارتخاء واسترخاء، وسفر وسياحة وشلة واستراحات، كلا، يجب أن يقوم بالأعباء، بما أن عنده قوة نفسيه وقوة جسمية وقوة عقلية زائدة، فإذًا هو المنوط به هذا.
عباد الله، إن الكمال الرجولي والذكوري لا يعني بأنه لم يكمل من النساء أحد، لقد كمل من النساء؛ أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- بأنه قد كمل من الرجال الكثير، وكمل من النساء وذكر خديجة وفاطمة وعائشة ومريم وآسية بنت مزاحم رضي الله عنهن، والحكم للأعم الأغلب، فلا يخرم هذه القاعدة {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} (النساء: من الآية34) . وجود امرأة أذكى من زوجها، لا ينسف هذه القاعدة {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} (النساء: من الآية34) . وجود امرأة أقوى من زوجها جسديًا، لا يخرم القاعدة وجود النوادر، لأن الحكم عند العقلاء للأعم الأغلب، وقد انيطت الأحكام بهذا بناءً على هذا، {وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} (النساء: من الآية34) . من أسباب التسليط بمعنى السلطة وليست التحكم الأخرق، التسليط والإمرة للرجل أنه ينفق، يعطي، واليد العليا فوق اليد السلفى، فالرجل منفِق والمرأة منفَق عليها، وبهذا تستقيم الأمور، أن يعطيها المهر ابتداءً، ثم النفقة والمؤونة، ويوفر لها الكسوة والمسكن والطعام، ويسد حاجتها شتاءً وصيفًا، حرًا وبردًا، سفرًا وحضرًا، يقوم بمصالحها، يدبر أمور البيت، فسيادة الرجل وحمايته وكفايته للمرأة مهم جدًا للمرأة في القيام بوظائفها الأسرية، كي تتفرغ المرأة ذهنيًا وجسميًا لقضية الحمل، والوضع والرضاع والحضانة والتربية والمتابعة وخدمة أهل البيت وسد الثغرات الداخلية.
كيد أعداء الدين ضد قوامة الرجل