على الشيء ويرعاه ويصلح من شأنه، قوّام كثير القيام، قيّم وزيادة، يقوم بماذا؟ بالمصالح والتدبير والتأديب والرعاية والحماية والإنفاق، الزوج قيّم على زوجته، أمين عليها، يتولى أمرها ويصلح حالها، يحوطها ويعتني بها، قال ابن عباس رضي الله عنه في معنى هذه الآية: الرجال أمراء على النساء. ابن كثير (2/ 293) ، المحرر الوجيز (2/ 118) . أمراء لهم الأمر ولهم السلطة، يقودون وهم يحفظون الرعية، إنها رئاسة كاملة وولاية تامة، كما يقوم الولاة على الرعايا كذلك يقوم الأزواج على الزوجات، فللأزواج حق الأمرِ والنهي ويقودون ويتولون الدفة ويمسكون بزمام الأمور، وهم الذين ينتبهون ويزعون، يؤدبون ويعلمون، الحفظ والرعاية والصيانة، قوامون، ينبغي على الرجال أن يقوم بهذه الآية قيامًا تامًا لله تعالى، فلمّا وصفه الله بذلك بهذه الجملة الاسمية، الرجال: مبتدأ، قوّامون: خبر، يعني بأن القوامة ثابتة مستقرة كما تشي بذلك تركيبة الجملة الاسمية في اللغة العربية، فإذا أراد الرجل أن يحقق مراد الله من هذه الآية، فعليه أن يعتني اعتناءً زائدًا بالقوامة، وأن يأتي بمزيدٍ من الرعاية، والكفالة، والحماية، والنفقة، والتعليم، والتأديب، كما أن على المرأة أن تأتي بمزيد من الطاعة والاستجابة والخدمة والانقياد وتنفيذ ما يقوله هذا الرجل في الأسرة، {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} (النساء: من الآية34) . جملة تعني ليكن الرجال كذلك، هذا الثبات والاستقرار في هذه الجملة ينبئ بأن الأصل الذي فطر الله الناس عليه والذي لا تستقيم حياتهم بدونه، بل تختل لو اختل، هي قضية قوامة الرجل على المرأة.
ضياع القوامة سبب لشقاء المجتمع وشيوع الفوضى
إن من أسباب شقاء المجتمع، وانحراف الناس وضياع المصالح، وشيوع الفوضى ووقوع الانحلال، أن تختل هذه القوامة، وقد ذكر الله -عز وجل- سببين لجعل الرجال قوامين على النساء، ذكر تعالى سببًا وهبيًا، وسببًا كسبيًا، فأما السبب الوهبي فهو الخلقة، قوة العقل وقوة الجسم ورزانة الرأي وحسن التدبير، {بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} من هذه الجهة، تفضيل القوة الجسمية والعقلية، ولذلك كان قوامًا عليها، وجُعل سيدًا عليها، والأمر الثاني، هو الأمر الكسبي {وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} ، فهم يحصلون المال ويكتسبونه، لأجل أن ينفقوا على هذه الزوجة وهؤلاء الأولاد، على هذه البنت وهؤلاء الأخوات، وهذا التفضيل للرجال ليس معناه أن كل رجل أفضل من كل امرأةٍ عند الله بميزان التقوى والآخرة .. كلا، وإنما نتحدث عن قضية ميزان الدنيا الآن، والمراتب الأسرية، والسيادة العائلية، وليست قضية المراتب في الجنة، والأفضلية عند الله من جهة التقوى لا، فقد تفوق امرأة زوجها بالتقوى، وقد تكون أحب منه وأقرب عند الله، وأكثر ثوابًا وأجرًا منه، لكن من جهة الفضل الدنيوي، الفضل الجسمي، والفضل العقلي، والفضل المالي فهو يتفوق عليها قطعًا بلا مراءٍ ولا شكٍ، فإن تفوق الرجولة على الأنوثة وعلو الرجولة على الأنوثة من جهة الجنس والخلقة