وكان فرحُ أهل المدينة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - عظيمًا ، فقد روى الإمام أحمد [1] بسنده عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: إني لأسعى في الغلمان يقولون: جاء محمد فأسعى فلا أرى شيئًا ، ثم يقولون: جاء محمد ، فأسعى فلا أرى شيئًا ، قال: حتى جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصاحبه أبو بكر ، فكنا في بعض حرار المدينة ، ثم بعثنا رجل من أهل المدينة ليؤذن بهما الأنصار ، فاستقبلهما زهاء خمسمئة من الأنصار ، حتى انتهوا إليهما ، فقالت الأنصار: انطلقا آمنين مطاعين ، فأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصاحبه بين أظهرهم ، فخرج أهل المدينة ، حتى إن العواتق لفوق البيوت يتراءينه ، يقلن: أيهم هو ؟ قال: فما رأيت منظرًا مشبهًا به يومئذ . قال أنس: ولقد رأيته يوم دخل علينا ويوم قبض ، فلم أر يومين مشبهًا بهما » اهـ.
روى البيهقي بسنده [2] عن أنس: أنه لما بركت ناقته - صلى الله عليه وسلم - على باب أبي أيوب خرجت جوار من بني النجار يضربن الدفوف وهن يقلن:
نحن جوار من بني النجار ... يا حبذا محمد من جار
فخرج إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أتحبونني ؟ فقالوا: نعم أي والله يا رسول الله ، قال: أنا والله أحبكم ، أنا والله أحبكم ، أنا والله أحبكم » .
وروى البيهقي في الدلائل [3] عن ابن عائشة قال: لما قدم عليه السلام المدينة جعل النساء والصبيان يقلن:
طلع البدر علينا ... من ثنيات الوداع
(1) المسند 3/222 .
(2) دلائل النبوة 2/508 .
(3) دلائل النبوة 2/506 .